شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٨ - «الشرح»
..........
و يعرف ذلك بعدم طيشها في المؤاخذة، و منها تواضعها و يعرف ذلك بالتخشع و التذلّل للغير و عدم إظهار مزيّتها عليه، و منها حميّتها و يعرف ذلك بعدم تهاونها في محافظة ما يجب حفظه شرعا و عقلا، و منها رقّتها و يعرف ذلك بظهور تألّمها عند تألم أحد من المؤمنين و كذا له منافع غير معدودة في الدّنيا و الآخرة أمّا في الآخرة فيكفي في الدّلالة ما روي «أنّ الرّجل ليدرك بالحلم درجة الصائم القائم [١]» و أمّا في الدّنيا فيكفي قول أمير المؤمنين (عليه السلام) «الحلم عشيرة [٢]» يعني أنّ الرّجل كما يتمتّع بالعشيرة يتمتّع بالحلم و يتوقّر لأجله، و من ثمّ قيل الحلم اكتساب المدح من الملوك و الثناء من المملوك. و السفه الّذي ضدّه، و طرف الافراط من القوّة المذكورة عبارة عن خفّة النفس و حركتها إلى ما لا يليق من الامور الّتي يقتضيها طغيان تلك القوّة مثل الضرب و القتل و الشتم و البطش و الترفّع و التسلّط و الغلبة و الظلم و مفاسده كثيرة و قد يطلق السفه على الجهل و سخافة رأي و نقصان عقل منه قوله تعالى حكاية عن الكفّار «أَ نُؤْمِنُ كَمٰا آمَنَ السُّفَهٰاءُ» و هذا المعنى ليس بمراد هنا لأنّه ضدّ العلم و الحكمة التابعين لحركة القوّة الناطقة بالاعتدال في العلوم و المعارف.
(و الصمت و ضدّه الهذر)
(١) صمت صمتا و صموتا و صماتا أطال السكوت، و منه الصامت خلاف الناطق. و هذر في نطقه يهذر هذرا و الاسم الهذر بالتحريك و هو الهذيان، و الهذر من خواصّ الجاهلين و أفعال الناقصين كما أنّ الصمت عمّا يضرّ و ما لا يهمّ من خصال المرسلين و آداب العاقلين و أخلاق الكاملين و منافعه كثيرة جدّا فانّه يورث القلب فكرا في المعارف العقليّة و النقليّة و يزيّنه بالحكمة النظريّة و العمليّة لأنّ الصمت دليل التفكّر و قائد الحكمة و يورث السلامة عن الآفات و المعاصي لأنّ آفات الكلام و معاصي اللّسان كثيرة، فعن معاذ بن جبل قال: قلت: يا رسول اللّه أ نؤاخذ بما نقول؟ فقال: ثكلتك أمّك و هل يكبّ الناس
[١] رواه ابن حبان في كتاب الثواب.
[٢] النهج أبواب الحكم تحت رقم ٤١٨.