شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٧ - «الشرح»
..........
الاعتدال في القوّة الغضبيّة فانّ حصولها يتوقّف عليهما أمّا على السّكون فلأنّه عبارة عن ثقل النّفس و عدم خفّتها في الخصومات و أمّا على الحلم فلأنّه عبارة عن الطمأنينة الحاصلة للنفس باعتبار ثقلها و عدم خفّتها بحيث لا يحرّكها الغضب بسرعة و سهولة و إذا حصلت للنفس هاتان الصفتان أمكن لها التثبت و التأنّي و عدم العجلة في البطش و الضرب و الشتم إلى غير ذلك من أنحاء المؤاخذة و ضدّ التؤدة التسرّع بالسين المهملة في النسخ الّتي رأيناها، و قال سيد الحكماء ضدّها التترّع بتاءين مثنّاتين من فوق و تشديد الرّاء قال في الصّحاح: تترّع إليه بالشرّ أي تسرّع و هو رجل ترع أي سريع إلى الشرّ و الغضب انتهى و التسرّع- يعني العجلة في الامور و عدم التأنّي في الأخذ- من فروع التهوّر الّذي في جانب الإفراط من القوّة الغضبيّة و منشؤه الجهل بحسن السياسة و خفّة النفس المقتضية لحركتها و اضطرابها بأدنى سبب.
(و الحلم و ضدّه السفه)
(١) الحلم هيئة حاصلة للنفس من اعتدال القوّة الغضبيّة المسمّاة بالنفس السبعيّة الّتي من شأنها الاقدام على الأهوال و شوق التسلّط و الترفّع و الغلبة على الأقران، و اعتدال تلك القوّة إنّما يحصل بانقيادها للعقل فيما عدّه حظا و نصيبا لها، و عدم تجاوزها عن حكمه، و يعتبر في حصول تلك الهيئة عدم انفعال النفس عن الواردات المكروهة المؤذية هذا في حقّ الانسان و أمّا في حقّ اللّه سبحانه فالحلم عبارة عن عدم انفعاله عن مخالفة عبيده لأوامره و نواهيه و عدم استفزاز الغضب له عند مشاهدة المنكرات. و عدم حمل قدرته الكاملة له على المسارعة إلى الانتقام و الفرق بينه تعالى و بين العبد في هذا الوصف إن سلب الانفعال عنه تعالى سلب مطلق و سلبه عن العبد سلب عمّا من شأنه أن يكون له ذلك الانفعال و يكون عدم الانفعال عنه تعالى أتمّ و أبلغ من عدمه عن العبد و بذلك الاعتبار يكون حلمه أعظم، ثمّ للحلم آثار غير محصورة منها كبر النفس و يعرف ذلك بتحملها للأمور الغير الملايمة لها، و منها نجدتها و يعرف ذلك بعدم صدور حركات غير منظمة منها، و منها علوّ همّتها و يعرف ذلك بعدم جزعها عند الامور الهائلة حتّى لا يبالي من أهوال الموت و شدائده، و منها سكونها