شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠١ - «الشرح»
..........
الخائفين خوف الخاتمة فانّ الأمر فيها خطير بل أعلاها و أدلّها على كمال المعرفة خوف الشقاوة السابقة في العلم الأزلي لكون الخاتمة تابعة لها و مظهرة لما سبق في اللّوح المحفوظ و قد مثل من له خوف السابقة و من له خوف الخاتمة برجلين وقّع لهما ملك بتوقيع يحتمل أن يكون لهما فيه عناء أو هلاك فيتعلّق قلب أحدهما بحال نشر التوقيع و ما يظهر فيه من خير أو شرّ و يتعلّق قلب الآخر بما حضر للملك حال التوقيع و ما ظهر له من رحمة أو غضب و هذا التفات إلى السّبب فكان أولى و أعلى فكذلك الالتفات إلى القضاء الأزلي الّذي جرى بتوقيعه القلم الأزلي في اللّوح المحفوظ أعلى من الالتفات إلى الأبد و إليه يشير ما في الحديث «السعيد سعيد في بطن أمّه و الشقي شقي في بطن أمّه [١]» و من طرق العامّة «السعيد من سعد بقضاء اللّه و الشقي من شقي بقضاء اللّه [٢] و كذا للاوّل أقسام كثيرة كالخوف من سكرات الموت و شدائده أو من سؤال منكر و نكير أو من عذاب القبر أو من أهوال الموقف بين يدي اللّه عزّ و جلّ أو من كشف الستر أو من السؤال عن النقير و القطمير أو من الصراط و حدّته و كيفيّة العبور عليه أو من النار و أغلالها و سلاسلها أو من حرمان الجنّة أو من نقصان الدّرجات فيها أو من الحجاب من اللّه سبحانه، و كلّ هذه الامور مكروهة لذاتها و يختلف حال السالكين إلى اللّه فيها و أعلاها رتبة هو الأخير أعني خوف الفراق و الحجاب و هو خوف العارفين الناظرين لأنوار عظمته و جلاله، الغائصين في بحار لطفه و فضله و كماله، الذين أضاءت ساحة قلوبهم بمصباح الهداية الرّبّانيّة و أشرقت مرآة ضمائرهم بأنوار المعارف الالهيّة كما قال اللّه سبحانه «إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ» و أمّا ما قبله فهو خوف العابدين و الصالحين و الزاهدين و من لم يكمل معرفته بعد و إذا عرفت الخوف و درجاته فقس عليه ضدّه و هو الجرأة و درجاتها لأنّ ضدّ كلّ درجة من الخوف درجة من الجرأة
[١] رواه الصدوق في كتاب التوحيد.
[٢] و يجب ان يكون ذلك بحيث لا يوجب الجبر فان ذلك يوجب اليأس و الياس يجرئ على المعصية (ش) و الخبر رواه الطبرانى في مسنده الصغير بسند صحيح عن ابى هريرة.