شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠ - «الأصل»
..........
أنّ حقوق اللّه على عباده كثيرة و هي مدينة ليس فيها إلّا الحقّ و لا يدخلها إلّا أهل الحقّ، و تلك الحقوق أشرف و أعظم من أن ينالها العقول البشريّة بذاتها و يدركها باستقلالها لخفاء طرقها و دقّة مسالكها فربّما يقع في الخيال مثلا التماثل بينه تعالى و بين المخلوقات و يجري عليه أحكام الأجسام و الجسمانيات كما ترى في كثير من المبتدعة و لذلك جعل اللّه تعالى نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) مدينة تلك الحقوق و عليّا و أوصياءه (عليهم السلام) بابها كما يدلّ عليه «أنا مدينة العلم و عليّ بابها» و هو في الحقيقة باب الجنّة و باب الرّحمة و باب السّعادة، فمن عكف على سدنته فقد رشد، و من أعرض عنه فقد هلك و قد فسد.
(أطلعهم على المكنون من غيب سرّه)
(١) أطلعهم إمّا بتخفيف الطاء من قولك أطلعتك على سرّي إذا أظهرته له و وقفته عليه، و إمّا بتشديدها من قولك اطّلعت على باطن أمره بمعنى أشرفت عليه، فلا يناسب المقام لأنّه لازم و المقصود أنّهم (عليهم السلام) لم يكونوا مقصورين على العلم بظاهر الشريعة بل أطلعهم اللّه سبحانه على أسرار مكنونه في لوح التصوير مكتوبة بقلم التقدير، غائبة عن بصائر الخلائق، مستورة عن ضمائر أرباب العلائق و العوائق و هم قد كانوا يظهرون بعضها لبعض إن وجدوه أهلا و يخفونها عن غير أهله إذ كانوا أطبّاء النّفوس يتكلّمون النّاس بقدر عقولهم و من ثمّ قال سيّد الوصيّين أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد أشار بيده إلى صدره «إنّ هاهنا لعلوما جمّة لو وجدت لها أهلا».
[القسم الخامس]
«الأصل»:
«كلّما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماما بيّنا، و هاديا نيّرا. و» «إماما قيّما، يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ، حجج اللّه و دعاته و رعاته على خلقه،» «يدين بهديهم العباد، و يستهلّ بنورهم البلاد، و جعلهم اللّه حياة للانام و مصابيح» «للظلام و مفاتيح للكلام و دعائم للاسلام و جعل نظام طاعته و تمام فرضه التسليم» «لهم فيما علم و الردّ إليهم فيما جهل، و حظر على غيرهم التهجّم على القول بما»