شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣ - «الشرح»
..........
الغوّاصون في بحار آثارها و الوصّافون بشرح منافعها و أسرارها، على أنّ الاستعانة بالاسم تدلّ على الاستعانة بالمسمّى قطعا دون العكس، و إنّما خصّ هذه الأسماء بالذكر لأنّها أصل لاصول الفيض عاجلا و آجلا. و مبدئا بحصول الرّجاء ظاهرا و باطنا.
(الحمد للّه)
(١) اختلفوا في تحديد الحمد و الأحسن ما ذهب إليه بعض المحقّقين من الصوفيّة و مال إليه المحقّق الشريف العلّامة الدواني، و هو أنّ الحمد إظهار صفات الكمال بالقول أو بالفعل، و الثاني أقوى من الأوّل لأنّ الأفعال الّتي هي آثار السخاوة مثلا تدلّ عليها دلالة عقليّة قطعيّة لا يتصوّر فيها التخلّف بخلاف الأقوال فانّ دلالتها عليها وضعية و قد يتخلّف عنها مدلولها، و على هذا كان حمده تعالى على ذاته حمدا على سبيل الحقيقة، بل هو من أفضل أفراده لأنّه تعالى كشف عن صفات كماله ببسط بساط الوجود على ممكنات لا تحصى، و وضع عليها موائد كرمه الّتي لا تتناهى، إذ كلّ ذرّة من ذرات الوجود تدلّ عليها، و لا يتصوّر في العبارات مثل هذه الدّلالات. و ما اشتهر من أنّ الحمد في اللّغة الثناء باللّسان على الجميل، و في العرف أعمّ منه و من عقد الجنان و فعل الأركان، فهو باعتبار أنّ هذه الامور من الأفراد الشائعة لذلك المفهوم لا أنّ الحمد مختصّ بها كما فهمه الأكثر و حكموا بأنّ حمده تعالى على ذاته مجاز. و اللام في «الحمد» للجنس أو الاستغراق و في «للّه» للاختصاص يعني أنّ جنس الحمد أو جميع أفراده مختصّ به سبحانه و بينهما تلازم، و صحّ ذلك لأنّه تعالى مبدأ كلّ كمال و مرجع كلّ جلال.
(المحمود بنعمته)
(٢) للحمد أركان أربعة: الحامد، و المحمود، و المحمود به و المحمود عليه. و الأوّلان قد يتّحدان بالذّات كحمده تعالى على ذاته، و قد يتغايران كحمدنا له تعالى، و كذا الأخيران كحمده تعالى بالنعمة لأجلها. و حمده بالعلم لأجل إنعامه. إذا عرفت هذا فنقول: النعمة في قوله: «بنعمته» إمّا محمود عليها إن كانت الباء سببا للحمد، أو محمود بها إن كانت صلة له، و لا يلزم