شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩ - «الشرح»
..........
اللّه و قوله تعالى: «مٰا كٰانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ».
(فأوضح اللّه بأئمّة الهدى من أهل بيت نبيّنا)
(١) حال عن الائمة أو بيان لها.
(عن دينه)
(٢) الّذي هو عبارة عن مجموع ما جاء به نبينا من القوانين. و الايضاح الاظهار و الابانة. يقال: وضح الشيء أي ظهر و بان، و أوضحته أي أظهرته و تعديته بعن للمبالغة
(و أبلج بهم عن سبيل مناهجه)
(٣) بلج الصبح يبلج بالضم بلوجا إذا أشرق و أضاء و كذا الحقّ إذا اتّضح، و أبلجه إذا أظهره و أوضحه و «عن» زائدة للمبالغة في الرّبط و الايصال و مناهجه كلّ ما يتقرّب به إليه سبحانه من العلوم الكاملة و الأعمال الصالحة و الأخلاق الفاضلة، و سبيلها دلائلها، يعني أضاء بأنوار أئمة الهدى و إشراقاتهم سبيل هذه الامور الموصلة إلى جناب الحقّ الموجبة للتقرب به، و أوضح دلائلها
(و فتح بهم عن باطن ينابيع علمه)
(٤) الينابيع جمع ينبوع و هي عين الماء، و هذا الكلام إمّا على سبيل الاستعارة المكنية و التخييليّة. بتشبيه العلم بالماء، و إثبات الينابيع له، أو من قبيل لجين الماء، و في لفظ الباطن إشارة إلى علمهم بالاسرار الالهيّة و العلوم الغيبيّة اللّدنّيّة المشار إليها بقوله تعالى: «عٰالِمُ الْغَيْبِ فَلٰا يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ» أو إلى علمهم بباطن القرآن و متشابهاته على أن يكون المراد بالينابيع الآيات القرآنيّة.
(و جعلهم مسالك لمعرفته)
(٥) لكلّ مطلوب طريق و مسلك من سلكه وصل إليه و هم (عليهم السلام) طرق معرفة اللّه بما يليق به و مسالكها بأمر اللّه عزّ شأنه و من رجع إليهم يتنوّر ذهنه بنور المعرفة وضوء الايمان و من أعرض عنهم يتحير قلبه في تيه الجهالة و ظلمة الكفران.
(و معالم لدينه)
(٦) الناس بتعليمهم يعلمون أطوار الطريقة و بتفهيمهم يفهمون أسرار الشريعة
(و حجّابا بينه و بين خلقه)
(٧) الحجّاب بالضمّ و التشديد جمع حاجب السلطان و هو الّذي يمنع من شاء من الدّخول عليه و يأذن من شاء و لا يمكن الوصول إلّا بالرّجوع إليه و التمسّك به و هم (عليهم السلام) كذلك بالنسبة إلى السّلطان الأعظم جلّ شأنه
(و الباب المؤدّي إلى معرفة حقّه)
(٨) الباب جنس يصدق على الكثير و بهذا الاعتبار صحّ حمله على الجمع، و توضيح المرام في هذا المقام