شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٩ - «الشرح»
..........
قلبه و إنّما فعله ليدلّ على الجواز و قيل: ادّخار قوت عامين في مقام يتوهّم غلبة العدو لا ينافيه لعدم الأمن بالغلبة و الأظهر أنّ ادّخار القوت مطلقا لا ينافيه إذا كان اعتماده على اللّه تعالى لا على القوت المدّخر و بالجملة التمسّك بالأسباب مع الاعتماد على اللّه لا عليها لا ينافيه، و ثانيها الثقة باللّه و بكفالته مع احتراق حجاب الأسباب و المسبّبات عنده و لكن لم يعوّد نفسه بالصبر على الجوع و العطش اسبوعا أو أكثر أو أقلّ و لا راض نفسه على أكل غير المأنوس من الأطعمة و الأشربة و الأثر المترتّب عليه لأنّه لا يجوز له ترك الاكتساب و لا الخروج من المعمورة و السكون في البادية و لا السفر بلا زاد و لا ماء لأنّ إلقاء النفس إلى التهلكة لا يجوز عقلا و نقلا و المقام في المعمورة مظنّة إتيان الرّزق، و ثالثها مثل الثاني إلّا أنّه عوّد نفسه على ما ذكر، و الأثر المترتّب عليه أنّه يجوز له ترك الاكتساب و السكون في البادية و السفر بلا زاد و لا ماء في مدّة يعلم أنّه يتحمّل الرّياضة و لا يجوز له و لا للثاني ترك الأسباب الضروريّة كمدّ اليد للطعام و ابتلاعه و لا انقطاعهما في شعب لا ماء فيه و لا كلاء و لا إقامتهما في مسيل ماء أو تحت جدار مائل و لا عدم دفاعهما عنهما سبعا و لو قالا في جميع ذلك: توكّلنا فهما جاهلان في معنى التوكّل و في اعتقادهما أنّ الأسباب الضروريّة تنافيه، و كان بعض المتوكّلين لا يفارق الإبرة و المقراض و الركوة و الحبل لملاحظة أنّه قد ينخرق ثوبه و قد لا يوجد الماء بوجه الأرض ثمّ إنّهما إن تفارغا للعبادة و لم يطمعا ما في أيدي النّاس و لم يشوّش بالهما في العبادة و راضا نفسهما على الجوع و صبرا صبرا جميلا في كلّ حال يأتيهما الرزق لا محالة لأنّ أصل وجودهما يجلب الرّزق و غيره من ضروريّات الوجود، و قد قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): لو سدّ على رجل باب بيته و ترك فيه فمن أين كان يأتيه رزقه فقال (عليه السلام): من حيث يأتيه أجله، و هذا التوكّل، و ترك الكسب إنّما هو للمنفرد، و أمّا المعيل فالمناسب له هو القسم الأوّل لأنّه ليس له أن يكلّف عياله بالصبر على الجوع و قد رجّح جماعة القسم الاوّل على بواقي الاقسام مطلقا لما مرّ و لغيره من الأخبار الواردة في الحثّ على طلب المعيشة و يمكن أن