شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٧ - «الشرح»
..........
أيدي الناس و جعل الطمع من جنود الجهل و اليأس من جنود العقل على خلاف ما وقع في سائر النظائر من تقدّم جنود العقل فلا تكرار و هذه الوجوه و إن كانت بعيدة لكن القول بالتكرار و تخطئة الناسخ أبعد منها.
(و التوكّل و ضدّه الحرص)
(١) معنى توكّل العبد على اللّه تعالى هو صرف اموره إليه و الاعتماد فيها عليه يقال: و كلّ فلان فلانا إذا استكفاه أمره ثقة بكفايته أو عجزا عن القيام بأمر نفسه و من أسمائه تعالى الوكيل و هو القيّم بأرزاق العباد، و بالجملة التوكّل حالة فاضلة للقلب توجب تفويض الامور إلى الحقّ و الانقطاع عمّا سواه و له مبدأ و أثر مترتّب عليه و مبدؤه العلم بأنّه تعالى واحد لا شريك له و أنّه عالم بجميع الأشياء بحيث لا يعزب عنه تعالى مِثْقٰالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لٰا فِي السَّمٰاءِ، و أنّه قادر على جميع المقدورات و أنّه حكيم لا يجوز في حكمه و أنّه رؤف بعباده و لا بدّ بعد ذلك من الرّضا بقضاء اللّه إذ بالعلم الأوّل يعلم أنّه لا كفيل لمهمّاته إلّا هو، و بالعلم الثاني يعلم أنّه لا يخفى عليه شيء من مهمّاته و بالعلم الثالث يعلم أنّ السّماوات و الأرضين و ما بينهما و ما فيهما من الرّوحانيات و و الحيوانات و النباتات و الجمادات و الامور الكائنة مسخّرات بأمره، فيعلم أنّه لا يعجز عن إمضاء مهمّاته و إنجاح مطالبه و مراداته، و بالعلم الرّابع يعلم أنّه لا يكون ظالما في نفاذ اموره، و بالعلم الخامس يعلم أنّه يفعل كلّ ما يصلح له و بالسادس يسهل عليه جريان صعاب الامور فاذا أيقن هذه الامور و استنار قلبه بأنوار تلك المعارف و لم يعارضه الوهم و الجبن و ضعف البصيرة و مع ذلك تأمّل في حال بعض الحيوانات الّذي لا حيلة له في تحصيل اموره و ادّخار قوته كالطيور و أمثالها. بل في حال نفسه حين كان جنينا في بطن أمّه و كان مضطرّا إلى الرّزق و كان رزقه يأتيه بغير حيلة له من حيث لا يدري وقتا فوقتا حصلت له حالة شريفة هي وثوقه في اموره باللّه سبحانه و انقطاعه عن غيره من الأسباب و الوسائط بل عن نفسه أيضا لأنّه يسلب الحول و القوّة عنها و يحكم بأنّه لا حول و لا قوّة إلّا باللّه و يرى حاله معه مثل حال الموكّل مع وكيله في الثقة به و الاتّكال