شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٤ - «الشرح»
..........
«رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ»*. و إذا عرفت حال الرّضا و شرف منزلته فاعرف حال ضدّه الّذي هو السخط بالتّضاد فإنّ كلّ ما ذكرنا في الرّضا يجري ضدّه في السخط و أورد عليه بأنّ المستفاد من هذا الحديث و غيره أنّ العبد يجب عليه أن يرضى بقضاء اللّه سبحانه خيرا كان كالإيمان و الطاعة أو شرّا كالكفر و المعصية لكن الرّضا بالكفر كفر و بالمعصية فسق كما ورد في الحديث فكيف التوفيق؟ و الجواب المشهور هو أنّه فرق بين القضاء و المقضى و أنّه يجب الرّضا بالقضاء دون المقضى و الكفر و نحوه من جملة المقضى، و ردّه بعض المحققين بأن القضاء عبارة عن الحكم بوقوع شيء في الخارج و هو أمر نسبي إضافي فحسنه و قبحه و خيره و شرّه إنّما هو بحسب ما أضاف إليه لأنّ نفس الاضافة لا توصف بشيء إلّا باعتبار المضاف إليه فالتناقض بحاله ثمّ أجاب عن أصل الاشكال بأنّ المقضى بالذّات لا يكون إلّا خيرا و الشرّ مقضى بالعرض لا بالذّات و الّذي يجب الرّضا به هو القضاء أو المقضى بالذّات و الّذي يجب عدم الرّضا به هو القضاء أو المقضى بالعرض كالكفر و الظلم و نحوهما، و قال بعض الأفاضل لدفع الردّ المذكور عن الجواب المشهور: القضاء كالعلم ليس مجرّد إضافة و نسبة بل هو صورة عقليّة ذات إضافة فانّ القضاء الإلهيّ كما حقّق عبارة عن وجود صور جميع الموجودات الخارجيّة وجودا عقليا إجماليّا على وجه أشرف و أعلى فكلّ ما كان أو سيكون له وجود في عالم علمه تعالى علما مقدسا منزها من التغير و القصور و النقص و الشرّ و أمّا المقضى فهو الصور الكائنة و الموادّ الخارجيّة على وفق ما جرى في القضاء فللقضاء نحو من الوجود و للمقضى نحو آخر من الوجود و قد يتطرّق إليه النقص و الآفة و الشرّ و الفساد و الصورة العقلية للكفر و المعاصي ليست كفرا و لا معصية و إنّما هى كذلك بحسب وقوعها في الخارج فمن قال: القضاء لا يكون إلّا خيرا يجب الرّضا به دون المقضي لعلّه أراد بالقضاء صور ما في علم اللّه سبحانه لا مجرّد النسبة و بالمقضى وجود الأكوان الخارجيّة الّتي قد يكون شرّا و كفرا فظهر الفرق و رفع التناقض [١]
[١] لا ريب ان المقصود الرضا بالمقضى لا بالقضاء مثلا الرضا بالفقر ليس معناه الرضا بوجود معناه في علم اللّه بل بوجوده خارجا و حصوله للراضى و الحق في الجواب ان ينكر قضاء اللّه تعالى بكفر احد بمعنى حكمه بكفره بحيث يعد كراهة الكفر كراهة حكم اللّه بل قضائه بمعنى علمه بكفر الكافر عن اختيار و لا يرضى اللّه لعباده الكفر و كذلك ينبغى أن لا يرضى به العبد و معنى الرضا بالقضاء الرضا بالحكم الّذي حكم به اللّه و الزمه على العباد و لا يقدر العبد على دفعه عن نفسه كالمرض و الموت لا ما يقدر على دفعه كالكفر و الفسق فان قضاء اللّه بهما اعنى علمه ليس ملزما و الّذي علم اللّه تعالى صيرورته كافرا باختياره يصير كافرا باختياره لا مجبورا و الرضا به في معنى رضاه بكونه مختارا. (ش)