شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٨ - «الشرح»
..........
و إقرار باللّسان و عمل بالأركان [١]» و مثله قول على بن موسى الرّضا (عليه السلام) فالجمع يقتضي أنّه تعريف للإيمان الكامل و قد شاع في لسان الشرع إطلاق اسم الايمان عليه، و الكفر الّذي هو ضدّه عدم الاعتقاد بالامور المذكورة أو إنكار شيء منها و هو روح الجهالات و الدّاعى إلى ذمائم الصفات. و قيل: الايمان نور من أنوار اللّه فائض منه على قلب من يشاء من عباده به يرى الأشياء كما هى و هو المسمّى تارة بالحكمة النظريّة يعنى ملكة يقتدر بها الانسان على إحضار المعلومات الحقّة متى شاء من غير تجشّم كسب جديد و تارة بكمال العقل النظري أو القوّة النظريّة و تارة بالعقل بالفعل و تارة بالعقل البسيط الاجمالى. و الكفر الّذي ضدّه ملكة ظلمانيّة حاصلة في النفس من كثرة الاغلوطات و تراكم الشبهات و تزاحم الوهميّات و رسوخها فتصير تلك الملكة الظلمانيّة حجابا عن إدراك حقّ و عمى فى عين قلب عن كلّ مستتر و صما في اذن عقل عن سماع كلّ كلام صادق و الّذي يدلّ على أنّ الايمان نور و الكفر ظلمة قوله تعالى: «اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيٰاؤُهُمُ الطّٰاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمٰاتِ» و فيه أوّلا أنّ تفسير الايمان بما ذكره غير معروف و ثانيا أنّ الآية لا تدلّ على ما قال بل تدلّ على أنّ الايمان سبب للنور و وسيلة إليه و الكفر سبب للظلمة و ذريعة إليها فليتأمّل.
(و التصديق و ضدّه الجحود)
(١) أي تصديق الصادقين فيما قالوه، أو التصديق بالمسائل اليقينيّة و المعارف الحقيقيّة على سبيل التفصيل و الركون إليها بايراد
[١] الكافى كتاب الايمان و الكفر باب أن الايمان قبل الاسلام.