شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٠ - «الشرح»
..........
العنوان ما يفيد الحصر [١] إلّا مفهوم العدد و هو ليس بمعتبر كما بيّنّاه في اصول الفقه. و قال الشيخ بهاء الملّة و الدّين (رحمه اللّه) على ما نقل عنه: لعلّ الثلاثة الزّائدة إحدى فقرتي الرّجاء و الطمع و إحدى فقرتي الفهم و إحدى فقرتي السلامة و العافية، فجمع النّاسخون بين البدلين غافلين عن البدليّة و سنشير إلى توضيح ذلك في مواضعه إن شاء اللّه تعالى.
(فلمّا رأى الجهل ما أكرم اللّه به العقل)
(١) من تصفيته بنورانيّة الذّات و تقويته بكثرة الجنود و شرائف الصفات الّتي بنضارتها تشرق قلوب العارفين، و و بانارتها تضيء صدور السالكين، و باضاءتها يسيرون إلى أعلى المقامات و ينالون أشرف الكرامات
(أضمر له العداوة)
(٢) بين العقل و الجهل تضادّ بحسب الذّات لأنّ العقل جوهر نورانيّ و الجهل كدر ظلمانيّ [٢] و هذا يصلح أن يكون منشأ لعداوته.
و لذلك كانت العداوة بين العاقل و الجاهل و المؤمن و الكافر قائمة إلى قيام الساعة كما قال سبحانه «وَ بَدٰا بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكُمُ الْعَدٰاوَةُ وَ الْبَغْضٰاءُ إلى يوم القيامة» و لكن لمّا كان النور و الظلمة متساويين في الغلبة و التدافع كأنّه لم يحصل للجهل من هذه الجهة عداوة، و إنّما حصلت العداوة على من جهة إكرام العقل بالجنود و تقويته بالفضائل و الكمالات الموجبة لغلبته على الجهل فلذلك أضمر الجهل عداوة له حسدا و لم يظهرها لعدم القدرة على إمضاء آثارها بل طلب لنفسه مثل جنوده في القوّة و العدد كما أشار إليه بقوله
(فقال الجهل يا ربّ هذا خلق مثلي)
(٣) أي مثلي في كونه مخلوقا أو مثلي بحسب الذّات و لا مزيّة له عليّ في المحاسن الذّاتية و هذا القول منه على الأخير تمويه و اغترار بنفسه كما هو شأن الجاهل حيث يعدّ نفسه مماثلا للعاقل و هو إمّا غافل عن التفاوت الفاحش بين النور و الظلمة أو عالم به لكنّه قال ذلك ادّعاء و استنكافا لانحطاط ذاته عن ذات العقل و إلّا فأين المماثلة بحسب الذّات
[١] فان الجنود اكثر و ذكر منها الاهمّ.
[٢] بناء على ما ذكره الشارح من ان الجهل هو النفس باعتبار عدم تنوره بنور العقل فلا يستبعد نسبة اضمار العداوة و القول و خطاب اللّه تعالى له إليه و لا يجوز أن يتوهم أن الجهل عدم و العدم لا ينسب إليه هذه الامور (ش).