شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧ - «الشرح»
..........
يرجعون إليه من التوقيف على الأسرار الشرعيّة، فانّ المرجع إذا كان موجودا بينهم بعده (صلى اللّه عليه و آله) لم يبق لهم معذرة لاتّباع الأهواء الباطلة، و اقتفاء الآراء الفاسدة.
(صاحبين مؤتلفين)
(١) حال عن الكتاب و الوصيّ، أي لا يفارق أحدهما الآخر أصلا، و الائتلاف مطاوع التأليف، يقال: ألّفت بين الشيئين تأليفا فتألفا و ائتلفا، و فيه إشارة إلى قوله (صلى اللّه عليه و آله) «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي الحديث»
(يشهد كلّ واحد لصاحبه بالتصديق)
(٢) أي بسبب تصديق كلّ واحد ما يقول و ينطق، فالقرآن يصدّقه (عليه السلام) في كلّ ما يقول باعتبار اشتماله عليه و من جملة ما يقوله (عليه السلام) تقدّمه في خلافته، و وجوب إطاعته، و القرآن يشهد له بقوله: «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ- الآية» و بقوله: «أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» إلى غير ذلك و هو (عليه السلام) يصدّق القرآن فيما ينادي من اشتماله على كلّ ما كان و ما يكون و ما يحتاج إليه الامّة إلى يوم القيامة لأنّه عالم بظاهره و باطنه و مفهومه و منطوقه و عامّة و خاصّه و ناسخه و منسوخه و أسراره كما يرشد إليه قوله تعالى «وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتٰابِ» و قوله تعالى «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ»*.
(ينطق الامام عن اللّه في كتاب اللّه بما أوجب اللّه فيه على العباد من طاعته)
(٣) خلق اللّه تعالى عباده للطاعة و الانقياد له في كلّ ما أمر به و نهى عنه في الكتاب، و ظاهر أنّ كلّ أحد لا يقدر على استنباط المقصود منه لكونه ظاهرا و باطنا، و رمزا و إشارة و مجملا و مفصلا، و محكما و متشابها، و عامّا و خاصّا، و مطلقا و مقيدا، و مفهوما و منطوقا، و ناسخا و منسوخا، فلذلك وجب في الحكمة ثبوت إمام ينطق عن اللّه بما أوجب عليهم و ما يحتاجون إليه لئلا يضلّوا، و لا يبقى لهم حجّة و لا معذرة و هو لسان الحقّ و الناطق عن كتابه و المبيّن لخطابه و وجب عليهم الانقياد له و اتّباع آثاره، و استماع أخباره، و اقتفاء أفعاله و أطواره
(و طاعة الامام و ولايته)
(٤) لدلالة الآيات القرآنيّة و البيّنات الربّانيّة على ثبوت الامامة و الولاية لأمير المؤمنين (عليه السلام) و بعد لأولاده الطاهرين. و بيّنها الرّسول و أهل الذكر (عليهم السلام) و عيّنوها و عيّنوا مواضعها و كيفيّة دلالتها و المنكرون لفضل آل محمّد صلوات اللّه