شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٩ - «الشرح»
..........
و من حالة أدنى إلى حالة أعلى و من نشأة فانية إلى نشأة باقية و هكذا من حال إلى حال و من كمال إلى كمال حتّى يبلغ إلى غاية مشاهدة جلال اللّه و نهاية ملاحظة أنوار اللّه و يرتع في جنّة عالية قطوفها دانية فأبى السلوك في سبيل الرّشاد و التقيّد بربقة الانقياد و التمسّك بلوازم الوعظ و النصيحة و الانقلاع عن الأفعال القبيحة كلّ ذلك لشدّة احتجابه بحجاب الظلمات و انغماسه في بحار ذمائم الصفات لتوهّمه أنّ تلك الذّمائم الخاسرة و الصفات الظاهرة و المشتهيات الحاضرة كمال له فاغترّ بها أو افتخر و أخذها بضاعة له و استكبر
(فقال له: أَسْتَكْبَرْتَ فلعنه)
(١) الاستفهام للتوبيخ و التعيير و اللّعن الطرد و الإبعاد من الخير يعني تركت أمرى بما يصلح في النشأتين استكبارا و جعلت الامتثال به مذلّة و افتقارا، و استبدلت الّذي هو أدنى بالّذي هو خير لجهلك بما يوجب قرارة العين و السرور، و احتباسك بقيد الجهالة و الشرور فلا جرم أنت بعيد من الرّحمة و السلامة، مطرود عن مقام العزّة و الكرامة فإن قلت: من لعنه اللّه تعالى فهو مقيّد بقيد العصيان، مقيم مقام الخذلان، محروم عن الرّحمة و الجنان أبدا فما وجه قوله: فان عصيت بعد ذلك أخرجتك و جندك من رحمتي قلت: اللّعنة مشروطة بالاستكبار، فإن دام دامت و إن زال بالتوبة و الانابة زالت لأنّ اللّه تعالى يحب المفتّن التواب
(ثمّ جعل للعقل خمسة و سبعين جندا)
(٢) في المغرب الجند جمع معدّ للحرب و جمعه أجناد و جنود.
و في الصّحاح الجند الأعوان و الأنصار و في عدّ كلّ واحد من الامور المذكور جندا باعتبار تكثّر أفراده و شعبه، و لمّا كان الطريق إلى اللّه مخوفا و في كلّ قدم منه شعبة و على كلّ شعبة منه عدوّ مقاتل و خصم مجادل يقود سالكه إلى مهاوي الضّلالة و مساوي الجهالة احتاج سلطان العقل في قطع هذا الطريق إلى أعوان و أنصار يستعين بهم في دفع الأعداء و المحاربة مع الخصماء، فأعطاه اللّه سبحانه بفضل رحمته و كمال رأفته جنودا تعينه في مواضع الجدال و مواطن القتال و توصله على السّلامة إلى منازل القرب و الكرامة، و هذه الجنود خمسة و سبعون على ما في العنوان و المذكور في التفصيل ثمانية و سبعون و لا منافاة بينهما إذ ليس في