شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٧ - «الشرح»
..........
المبدأين صفة النفس المسمّاة بالقوّة الجاهلة و صفتها المسمّاة بالقوّة العاقلة و أن يراد بهما ذات النفس أي الجوهر المجرّد المدبّر للبدن المحتاج في فعله و تصرّفه إليه و ذات الجوهر المستغنى عن البدن في وجوده و فعله [١] الّذي إذا حصل لغيره و أشرق نوره فيه كان ذلك الغير عاقلا به و إذا لم يحصل له و قام بذاته كان عقلا و معقولا و تسمية النفس بالجهل من باب المجاز لأنّها محلّ للجهل المركّب و البسيط، بل يمكن أن يقال: إنّها من باب الحقيقة لأنّ النفس و إن كانت مبدءا للجهالات و منشأ للشرور كلّها و مصدرا للصور الوهميّة الكاذبة الباطلة و مقتضيات القوى الشهويّة و الغضبيّة و البهيميّة و سائر القوى البدنيّة لكن إذا تمكنت فيها هذه الأباطيل و رسخت فيها صارت جهلا محضا و شيطانا صرفا بعيدا عن الحقّ جلّ شأنه و كلّما ازداد التمكّن و الرّسوخ ازدادت جهالتها و شيطنتها و احتجابها عن الحقّ حتّى بلغت النهاية في الجهالة و الغاية في الضّلالة و صارت
[١] ذات الجوهر المستغنى عن البدن عبارة عن العقل المفارق الّذي يقول به الحكماء و انه الموجود الاول و هو مستغن عن البدن في ذاته و فعله و هو الّذي يشرق نوره على النفوس فتصير عاقلة باشراقه و اذا نظر إليه من حيث هو كان جوهرا قائما بذاته و كان عقلا و معقولا و هذا مبدأ الخيرات و اما مبدأ الشرور فهو النفس أى الجوهر المجرد المدبر للبدن المستغنى عن البدن ذاتا و المحتاج إليه في أفعاله و مثل أمير المؤمنين (ع) اشراق العقل على النفوس و تسلطه عليها و اتصالها به في حديث رواه الصدوق فى علل الشرائع عنه (ع) عن رسول اللّه (ص) قال خلقه ملك له رءوس بعدد الخلائق من خلق و من يخلق الى يوم القيمة و لكل رأس وجه و لكل آدمى رأس من رءوس العقل و اسم ذلك الانسان على وجه ذلك الرأس مكتوب و على كل وجه ستر ملقى لا يكشف ذلك الستر من ذلك الوجه حتى يولد هذا المولود و يبلغ حد الرجال أوحد النساء فاذا بلغ كشف ذلك الستر فيقع في قلب هذا الانسان نور فيفهم الفريضة و السنة و الجيد و الردى الا و مثل العقل في القلب كمثل السراج في وسط البيت انتهى (ش).