شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦١ - «الشرح»
..........
الرّياضيات فقال المحقّقون: هذا أسخف لأنّ الرّياضيات كالهندسة و الحساب و الهيئة و الموسيقى لا ارتباط بينها و بين المطلوب فانّ الهندسة تنظر في هيئة الجسم المتّصل، و الحساب ينظر في الكمّ المنفصل، و الهيئة تنظر في كيفية الأجسام [١] و الموسيقي ينظر في ترتيب الألحان و تقطيعها على وجه معروف مخصوص، ثمّ إنّهم رضوا في القطعيات بما لا يفيد علما و لا ظنّا [٢] و الحقّ أنّ كلّ هذا
[١] غرض القائل ان عدد السموات يستفاد من علم الهيئة لما يرى من اختلاف حركات الكواكب في الطول و العرض و لا يمكن أن ينسب الحركات المختلفة الى قوة واحدة فاذا رأيت عربة تمشى الى جانب بسرعة و اخرى الى جانب آخر ببطء علمت أن محرك أحدهما غير الاخر و لم يكن الشارح جاهلا بمسائل الهيئة كما يدل عليه ما مضى منه في تفسير بعض الآيات و لا يحتمل ان ينقل العبارة هناك من غير علم بمعناه و لكن ما ذكره هنا طغيان من القلم (ش).
[٢] قوله «لا يفيد علما و لا ظنا» ذكر الفلاسفة قد ماؤهم و متأخروهم حتى أهل عصرنا في مبدأ الخليقة امورا لا تستند الى برهان قطعى و لا ظن قوى بل يستحسنون امورا بذهنهم و يذكرون أمارات عليه و يسميه أهل عصرنا نظرية او فرضا مثل ما نقل عن ثاليس- الملطى من القدماء ان أصل الكون هو الماء و قول هراقليطس انه النار و فيثاغورث انه العدد و قول ذىمقراطيس انه الذرات المتحركة في الفضاء فتلاقت بالبخت و الاتفاق و قول أصحاب الخليط و الكمون و البروز على ما هو مفصل في موضعه و في عصرنا من فلاسفة الافرنج من يقول أن العالم مركب من ذرات روحية تركبت على نظام عقلى و هو قول ليبنيز و منهم من يقول كانت الشمس و السيارات و الاقمار جميعا كتلة واحدة من الاجسام المحترقة المتحركة على نفسها بسرعة فتطاير منها قطعات كما يتطاير من الشعلة الجوالة ذرات النار فبردت القطعات و كل سيارة قطعة منها و قال بعضهم في تسلسل المواليد بالنشوء و الارتقاء كما هو معروف و قال بعض أهل عصرنا منهم أنه لا جسم و لا مادة بل قوى مختلفة نظير القوة الكهربائية يمنع بسرعة انتقالها و دورانها عن ان ينفذ فيها شيء فيظن صلابة و يتصور جسم و لا يعتقد أحد من أصحاب هذه الاقوال في مبدأ اظهار آرائهم صحتها بل يبدون رأيا و ينظرون حتى يقضى الادلة و البراهين بعد ذلك على صحتها أو بطلانها و غالبا لا يثبت النظريات و الفروض بجميع تفاصيلها، و ما نقل عن المشائين نظير تلك الا أن هذه الأقوال طبيعية محضة و قول المشائين تخليط من الطبيعى و الالهى و للاشراقين طريقة اخرى (ش).