شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٩ - «الشرح»
..........
تخليط الفلاسفة و هو أنّ أرسط و من تابعه من فلاسفة الاسلام كالفارابي و ابن سينا قالوا: إنّ البارى تعالى من حيث أنّه واجب الوجود يجب أن يكون واحدا و من حيث أنّه واحد يجب أن لا يخلق إلّا واحدا إذ لو خلق اثنين لكان ذلك باعتبار أمرين مختلفين في ذاته و تلك كثرة تنافي ما وجب له من الوحدة و ذلك الواحد الصادر هو العقل ثمّ صدر عن ذلك العقل أربعة جواهر عقل و نفس و فلك مركب من جوهرين مادّة و صورة ثمّ صدر عن العقل الثانى أربعة جواهر أيضا، ثمّ هكذا على الترتيب إلى أن كملت عشرة عقول و تسع أنفس و تسعة أفلاك، ثمّ تحركت الأفلاك فحدثت العناصر الأربعة الّتي هي الماء و الهواء و النار و التراب ثمّ تمازجت هذه العناصر فحدث العالم السفلى و هو ما تحت الفلك القمر عالم الكون و الفساد و سمّوه بذلك لأنّ الأجسام العلويّة أعنى الأفلاك العرية عن العناصر تركّبت من المادّة و الصورة تركيبا لا يقبل الخرق و الانحلال، و العالم السفلى تركّبت من العناصر الأربعة تركيبا يقبل الانحلال فسمّوا ذلك التركيب و الانحلال كونا و فسادا ثمّ تركّبت الموجودات في عالم الكون و الفساد من آثار طبائع العناصر و آثار عالم الكون و الفساد قابلة لاختلاف الأشكال و الصور و الآثار الّتي في العالم العلوي متناسبة غير قابلة لاختلاف الصور، فالشمس مثلا لا تقبل أن تكون على غير تلك الصورة و ما يجرى في العالم السفلى هو من آثار نفوس الأفلاك و عقولها [١] و
[١] الى هنا تقرير مذهب أرسطو و من تابعه و لم يحكم فيه بشيء تفصيلا الا أنه تخليط أى ممزوج حقه بباطله و بما لم يبين حقه من باطله لعدم تعلق الغرض به و رجع بعد تقرير كلامهم الى ابطال الاصل الّذي يبنى عليه أكثرهم و هو لا يوافق مذهب المسلمين و هو أن اللّه تعالى فاعل بالاختيار لان تحقيق ذلك هو الغرض الاصلى. و اعلم أن الحكماء المتأخرين كصدر المتألهين و أتباعه لا يرتضون مذهب المشائين في حصر العقول في العشرة الطولية و تكثير الجهات على ما ذكروه مع أنهم أيضا لم يريدوا الحصر، و التفصيل في محله (ش).