شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٧ - «الشرح»
..........
و لكن حكم بعض أصحابنا بضعف هذه الرّواية
(عن سماعة بن مهران)
(١) فطحىّ ثقة روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أبي الحسن (عليه السلام) و ما قيل: من أنّه مات في حياة أبي عبد اللّه (عليه السلام) فهو غلط لأنّه يروى كثيرا عن أبي الحسن (عليه السلام)
(قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) و عنده جماعة من مواليه فجرى ذكر العقل و الجهل فقال أبو- عبد اللّه (عليه السلام) اعرفوا العقل و جنده)
(٢) أي أعوانه و أنصاره و فيه مكنيّة و تخييليّة
(و الجهل و جنده تهتدوا)
(٣) مجزوم بالشرط المقدّر و لعل المراد بالمعرفة المعرفة مع اختيار جنود العقل لأنّ الهداية لا تحصل إلّا بهما
(قال سماعة: فقلت: جعلت فداك)
(٤) الفداء إذا كسر أوّله يمدّ و يقصر و إذا فتح فهو مقصور، و عن المبرّد المفاداة أن تدفع رجلا و تأخذ رجلا و الفداء أن تشتريه و قيل: هما بمعنى.
(لا نعرف إلّا ما عرّفتنا فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّ اللّه خلق العقل و هو أوّل خلق من الرّوحانيين)
(٥) الجار و المجرور إن كان خبرا بعد خبر أي هو أوّل خلق و هو من الرّوحانيين فأفاد الكلام أنّ العقل يعنى الجوهر المجرّد الإنساني [١] أوّل المبدعات
[١] «الجوهر المجرد الانسانى» اعلم ان الموجود اما روحانى ليس له مقدار بالذات و اما جسمانى له طول و عرض و عمق و القسمة حاصرة دائرة بين النفى و الاثبات و اصطلحوا على تسمية الاول بالمجرد و هو المراد بالروحانى اذ هو المقابل للجسمانى في الاصطلاح و اختلف الناس في تقدم الروحانى على الجسمانى أو العكس فذهب الملاحدة و أصحاب الطبائع و الدهرية الى الثانى و قالوا أن ما يسمى روحا ليس الا فرعا على الجسم متأخرا عنه و اثرا من آثاره كالحرارة و البرودة، فان بطل الجسم بطل الروح و ليس هنا موجود مدرك عاقل مستقل بنفسه غير حال في الجسم و على قول هؤلاء فلا عقل و لا نفس و لا ملائكة و لا جن و من مات فات و بطل و فنى و ذهب الالهيون و الروحيون الى أن المجرد مقدم على الجسم و ليس الروح العاقل المدرك أثرا و فرعا على الجسم بل هو مستقل بنفسه و مقدم في الوجود عليه لان الجسم الجامد محتاج الى الموجود المجرد و ليس الموجود المجرد محتاجا الى الجسم، و الجسم مركب من المادة و الصورة و حفظ المادة بالصورة و حفظ الصورة بالموجود المجرد الروحانى و فتح اللّه على عقول الناس و هم في هذا العالم الادنى بابا الى عام التجرد و هو الرؤيا الصادفة و الالهامات فاذا رأى شيئا من الامور الغائبة المستقبلة مما لا يمكن ان يستنبطه الانسان بعقله و لم يوجد بعد ثم وقع كما رأى دل ذلك على وجود عالم عقلى مدرك يعلم ما سيقع في المستقبل و يتصل روح الانسان في المنام بموجودات ذلك العالم نحوا من الاتصال و يدرك بعض الامور و العقل الّذي هو أول خلق من الروحانيين ليس الا الموجود العاقل في ذلك العالم و الحديث يدل على أن العقل أول خلق من الروحانيين، و الروحانيون مقدمون على الجسمانيين فالعقل أول الخلق مطلقا. و لا يتصور أن يعتقد أحد أن الجمادات أقرب الى اللّه تعالى من الروحانيين كما سيصرح به الشارح (ش).