شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥ - «الشرح»
..........
شرف عظيم قال اللّه تعالى «وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً» و قال «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللّٰهَ ذِكْراً كَثِيراً وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا» و قال «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ» و قال الصادق (عليه السلام): «قال اللّه تعالى من ذكرني في ملاء من الناس ذكرته في ملاء من الملائكة» [١] المراد به ذكر آلاء اللّه و نعمائه أو الصلاة و الدعاء لأنّهما نوعان كاملان من الذكر و القرآن العزيز.
(و دلّهم على سبيل الهدى من بعده بمناهج و دواع أسّس للعباد أساسها)
(١) المناهج جمع المنهج و هو الطريق الواضح الّذي لا يضلّ سالكه. و الدّواعي جمع داعية الّتي تدعوهم إلى اتّباع سبيل الهدى. و الأساس جمع أسّ بالضمّ و هو أصل الحائط و ضمير التأنيث يعود إلى المناهج و الدّواعي، و المراد بتأسيس الأساس:
وضعها و إحكامها، و بسبيل الهدى: الطريقة الشرعيّة، و بالمناهج: الأوصياء الطاهرين. و يجوز أن يراد بالأوّل الأوصياء و بالأخير الأدلة الدالة على خلافتهم
(و منائر رفع لهم أعلامها)
(٢) عطف على «سبيل الهدى» و المنائر جمع المنارة على القياس لأنّ وزنها مفعلة إذ أصلها منورة موضع النور و هي ما يوضع فوقه السراج و قياسها في الجمع مفاعل كمناور و منائر بقلب الواو همزة تشبيها للأصليّ بالزائد كما قالوا مصائب في مصاوب. و في بعض النسخ «منار» و هي جمع منارة أيضا على غير القياس، ثمّ استعير للأوصياء (عليهما السلام) لأنّهم محالّ للأنوار العقليّة، و بهم يستبين حقائق الدين و يستنير قلوب العارفين كما أنّ المشبّه به للأنوار الحسّيّة، و رفع الأعلام عبارة عن نصب الأدلّة الدّالّة على خلافتهم و إمامتهم (عليهم السلام)
(لكيلا يضلّوا من بعده)
(٣) أى دلّهم على كذا و كذا لكيلا يضلّوا من بعده على طريق الحقّ بالاقتداء بآثارهم و الاهتداء بأنوارهم
(و كان بهم رءوفا رحيما)
(٤) الرأفة أشدّ الرّحمة و الواو للعطف على الأفعال المتقدّمة، أو للحال عن المستكن فيها أو عن البارز في «يضلّوا».
[١] رواه الكلينى في كتاب الدعاء من الكافي باب ما يجب من ذكر اللّه في كل مجلس.