شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٧ - «الشرح»
..........
و اللّذات الزائلة و السيّئات الحائلة بينه و بين السعادة الأبديّة. و قد روى «انّ الدنيا دنياءان دنيا ممدوحة و هي ما يوجب زيادة القرب من اللّه تعالى، و دنيا ملعونة و هي ما يوجب البعد عن رحمته و يحتمل أن يكون استثمار المال كناية عن إخراج الزكاة لانّ إخراج الزكاة يوجب نموّ المال و لذلك سمّي المخرج من المال زكاة و يدلّ عليه قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «انّ اللّه وضع الزكاة قوتا للفقراء و توفيرا لاموالكم» [١].
(و إرشاد المستشير قضاء لحقّ النعمة)
(١) الاستشارة أمر مرغوب فيه شرعا و عقلا و الرّوايات المرغّبة فيها متظافرة و قد أمر اللّه تعالى بها سيّد المرسلين و هو أعقل العاقلين فقال: «وَ شٰاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذٰا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّٰهِ» فمن اهتمّ بأمر يعلم أنّ الخيرة في فعله أو في تركه فعليه أن يستشير بذي الرأى المتين فانّه سبحانه يلهمه الخير و الشرّ و على المستشار أن لا يخونه فإنّ من خان مسلما فقد خان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و من خان رسول اللّه فقد خان اللّه و من خان اللّه أخزاه اللّه في الدّنيا و الآخرة و سلب عنه نعماه و رحمته و عليه هدايته و إرشاده إلى ما هو خير له «قضاء لحقّ النعمة» أي نعمة المستشير عليه لأنّ تفويض المسلم أمره إلى أخيه و اتّكاله على رأيه فيه نعمة عليه، أو المراد بالنعمة عقل المستشار لأنّ العقل من أفضل نعماء اللّه تعالى على عباده و المراد بها أعمّ من ذلك و على التقادير إرشاده سبب لمقتضى حقّها و استبقاء لها و إضلاله سبب لفسادها و يرشد إليه قول أمير المؤمنين (عليه السلام) «إنّ للّه عبادا يختصّهم بالنعم لمنافع العباد فيقرّها في أيديهم ما بذلوها فاذا منعوها نزعها ثمّ حوّلها إلى غيرهم» [٢]
(و كفّ الأذى من كمال العقل)
(٢) قال: في المغرب: الاذى ما يؤذيك و أصله المصدر و قوله في المحيض «هُوَ أَذىً» أي شيء يستقذر كأنّه يؤذي من يقربه نفرة و كراهة، و التأذّي أن يؤثر فيه الأذى. أقول: الأذى لفظ شامل لجميع أنواع الخصال المذمومة مثل الضرب و الشتم و الهجو و الغيبة و التهمة و غيرها و إنّما كان
[١] فى المحاسن ص ٣١٩ و الفقيه و الكافى و العلل من حديث العقرقوفي عن موسى بن جعفر (عليهما السلام).
[٢] النهج أبواب الحكم تحت رقم ٤٢٥.