شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٦ - «الشرح»
..........
بغيرها و لما كان البيع منوطا بالرضا و كان (عليه السلام) هو الناصح الأمين رغّبهم في هذا البيع لما فيه من المصالح الدّنيويّة و المنافع الاخرويّة و نهاهم عن بيع أبدانهم بالدّنيا الفانية الزّائلة الخاسرة الغدّارة المكّارة بقوله
(فلا تبيعوها بغيرها)
(١) يعني يجب عليكم أن لا تعاملوا الشيطان و لا تبيعوا الأبدان بالدّنيا و شهواتها فإنّ من آثر مبايعة الرّحمن على مبايعة الشيطان فأولئك هم الرّابحون، و من عكس فما ربحت تجارتهم و أولئك هم الخاسرون. و ينبغي أن يعلم أنّ العبد في الدّنيا تاجر و هو في محلّ الخطر بنفسه و ماله فلا بدّ أن لا يغفل لمحة من حاله، فانّ الشيطان قاطع الطريق، مترصّد في اغتياله، منتهض للفرصة في إضلاله، و المشتري و هو اللّه تعالى عالم بأحواله و لا يقبل إلّا السليم و الجيّد من أعماله و أقواله و أفعاله فيجب عليه أن يبتهل أن لا يكون من الّذين اشتروا الضّلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم و ما كانوا مهتدين.
(يا هشام إنّ امير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: إنّ من علامة العاقل)
(٢) علامة الشيء ما يعرف به ذلك الشيء و للعاقل علامات كثيرة كما يظهر لمن تصفّح أحاديث هذا الكتاب و غيرها و المذكور هنا ثلاثة كلّها لتكميل الغير اثنان منها لتكميل العلم و الآخر لتكميل العمل أو لتكميل العلم و العمل جميعا
(أن يكون فيه ثلاث خصال)