شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٥ - «الشرح»
..........
المرضيّة و الشرائع النبويّة و وجود أضدادها.
(و الرّشد و الخير منه مأمولان)
(١) يعني العقلاء آملون صدورهما منه، و الرّشد الهداية و خلاف الغي، و الخير لفظ جامع لجميع الامور الحسنة كما أنّ الشرّ جامع لجميع الامور القبيحة فهو أيضا مفهوم كلّي تحته أفراد كثيرة و يقسم إلى خير مطلق كوجود العقل و إلى خير مقيّد كوجود كلّ واحدة من الصفات المرضيّة و الشرائع النبويّة. و لعلّ المقصود أنّ من اتّصف بالخير و الرّشد و الهداية و اجتنب سبيل الشرّ و الغيّ و الضّلالة، و كان جميع أفعاله و أعماله بالفعل على الوجه المستقيم بحيث يأمل العقلاء منه خيرا و رشدا في غابر عمره و يستنبطون منه ذلك في بقيّة دهره، فهو تامّ العقل و يجعل ذلك دليلا على كماله، و إنّما قلنا المقصد ذلك لأنّ كونه قابلا لمطلق الرّشد و الخير في حيّز الاستعداد و كونهما مأمولين منه بالقوّة من جميع الوجوه لا يدلّ على تمام عقله و كماله لأنّ عقله حينئذ في المرتبة الهيولانيّة.
(و فضل ماله مبذول)
(٢) يحتمل أن يراد بالفضل ما زاد على القوت و الكفاف و إنّما خصّ بالفضل لأنّ بذل الكفاف قد لا تطيب به نفس أكثر العقلاء بل قد ورد النهي عنه في بعض الرّوايات، و يدلّ عليه أيضا قوله تعالى «وَ لٰا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلىٰ عُنُقِكَ وَ لٰا تَبْسُطْهٰا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً» و يحتمل أن يراد به الصدقات المفروضة مثلا الزكاة و غيرها و في الخبر «أنّ السخى هو من أدّى فرائض ماله» [١] و اعلم أنّ لبذل المال و منعه غايات و بين غاياتهما تفاوت و الفضل لغايات البذل و الحاكم بذلك هو العقل الصحيح و النصّ الصّريح، أما غايات البذل فمنها الذّكر الجميل بين النّاس و هو مطلوب عقلا و شرعا لقوله تعالى حكاية عن إبراهيم (عليه السلام) «وَ اجْعَلْ لِي لِسٰانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ» [٢] و قول أمير المؤمنين (عليه السلام)
[١] راجع الكافى كتاب الزكاة باب معرفة الجود و السخاء.
[٢] و ذاك ان الناس لا يذكرون احدا بخير الا لملكاته الفاضلة و صفاته الحسنة او لانه افادهم فائدة او دفع عنهم ضرا و جميع ذلك مطلوب في الشرع، فان كان فاعله مؤمنا يستحق الثواب و الا يدفع إليه اعواض كتخفيف عذاب ان كان يستحق العقاب (ش).