شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٤ - «الشرح»
..........
و الزّلفى عند الناس في الدّنيا و عند اللّه في الآخرة [١]
(و ما تمّ عقل امرئ حتّى تكون فيه خصال شتّى)
(١) الخصال بالكسر جمع الخصلة بالفتح و هي المرة من الخصل و هو الغلبة في النضال، و الخصلة أيضا الخلّة و هي المراد هنا و كأنّها منقولة عن الاولى لجامع الغلبة و الفضيلة بينهما، و شتّى جمع شتيت و هو التفرّق، يقال ثغر شتيت أى مفلج [٢] و قوم شتّى و أشياء شتّى و جاءوا أشتاتا أي متفرّقين واحدهم شتّ و قد ذكر هاهنا اثنتى عشر خصلة:
(الكفر و الشرّ منه مأمونان)
(٢) و الناس آمنون من كفره و شرّه [٣] و الكفر يطلق على خمسة معان كما يأتى في باب الكفر: الأوّل إنكار الرّبّ، الثاني إنكار الحقّ مع العلم بأنّه حقّ، الثالث ترك ما أمر اللّه تعالى به، الرابع كفران النعم قال «هٰذٰا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ» الخامس كفر البراءة قال «كَفَرْنٰا بِكُمْ وَ بَدٰا بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكُمُ الْعَدٰاوَةُ وَ الْبَغْضٰاءُ» يعني تبرّ أنا منكم، و الشرّ يطلق على كلّ خبيث و منقصه كما يرشد إليه قول أمير المؤمنين (عليه السلام) و الشرّ جامع مساوي العيوب و الحاصل أنّه امر كلّي تحته أفراد كثيرة كلّها من العيوب و الخبائث و قد يقسم إلى شرّ مطلق كعدم العقل مثلا و إلى شرّ مقيّد كعدم كلّ واحدة من الصفات
[١] رواه ابو نعيم في الحلية من حديث على (عليه السلام) هكذا «اذا اكتسب الناس من أنواع البر ليتقربوا بها الى ربنا عز و جل فاكتسب أنت من انواع العقل تسبقهم بالزلفة و القرب» و أورده الشيخ ابو على سينا في الرسالة المعراجية ص ١٥. و نقله المحقق الداماد فى كتاب الصراط المستقيم بهذا اللفظ «يا على اذا عنى الناس انفسهم في تكثير العبادات و الخيرات فانت عنّ نفسك في ادراك المعقولات حتى تسبقهم».
[٢] الانفراج بين الاسنان.
[٣] الكفر باى معنى فرض لا يجتمع مع العقل فان انكار الرب مبنى على قاعدة وهمية و هى أن كل موجود محسوس و لا يعرف بشيء لا يحس به و انكار الحق مع العلم بانه حق وظيفة الواهمة كما عرفت من المثال المتقدم من أن الميت لا يخاف لانه جماد، و كذلك ساير المعانى الّذي ذكره كما يظهر بالتأمل. (ش)