شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٣ - «الشرح»
..........
و إرادة الانتقام، و من اصفرار الوجه و تضايل البدن و تحرّك الفرائص شدّة الخوف كلّ ذلك للتناسب بين الروح و البدن بحيث يصل أثر أحدهما إلى الآخر كذلك يعلم الصفات النفسانية و الكمالات الرّوحانية و العلوم و العقائد الرّاسخة القلبية من الأعمال و الأفعال الصادرة من الاعضاء الظاهرة مثلا يقول فلان عليم مؤمن راسخ في علمه و إيمانه و كريم حليم رحيم إذا صدر منه الافعال التابعة للعلم و الايمان و أفعال الكريم و الحليم و الرّحيم مرارا كرّة بعد اخرى، و السرّ في ذلك أنّ تلك الصفات أسباب لهذه الافعال و الأعمال لانّه ينبعث منها الشوق و الإرادة و العزم و يتحرّك بسبب هذه الامور الاعضاء نحو المتشوّق و المراد، فيظهر منها الافعال و الاعمال، و دلالة هذه الاعمال و الافعال على تلك الصفات كدلالة الأثر على المؤثّر و بالجملة ظاهر الرّجل عنوان لباطنه و معرفة باطنه تابعة لمعرفة ظاهره، فان كان جميع أفعاله الظاهرة دائما مستقيمة واقعة على القوانين الشرعيّة دلّ ذلك على ثبوت معرفته و إيمانه و كمالهما و رسوخهما و إن كان جميعها غير مستقيمة أو كان القول مستقيما و غيره من الأفعال غير مستقيم أو كان عكس ذلك دلّ ذلك على عدم ثبوت معرفته و إيمانه و عدم كمالهما و مثل هذه المعرفة و الايمان في معرض الزّوال.
(يا هشام كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ما عبد اللّه بشيء أفضل من العقل)
(١) المقصود أنّ العقل أفضل ما يتقرّب به العبد إلى اللّه تعالى و كلّ ما يتقرّب به سواه دونه في الفضل و هذا كمال المدح له و لأهله و اعلم أنّ للعقل اطلاقات و المشهور منها أمران: الاوّل القوّة المهيّأة للعلوم الكلّيّة ضروريّة كانت أو نظريّة تصوريّة كانت أو تصديقيّة و لا نعني مجرّد القوّة و الاستعداد بل نعني بها القوّة الحاصلة معها كمالاتها بالفعل، و الثانى العلم و الحكمة الّتي هي ثمرته و يمكن حمله هنا على كلّ واحد منهما لانّ كلّ واحد منهما أصل يتوقّف عليه غيره ممّا يتقرّب به العبد إلى اللّه تعالى مثل الصلاة و الصّيام و الحجّ و الزكاة و نحوها فكلّ واحد منهما أفضل ممّا عداه و هو المشار إليه بقوله (صلى اللّه عليه و آله) لعليّ (عليه السلام): «يا على إذا تقرّب الناس إلى خالقهم بأبواب البرّ فتقرب أنت بعقلك تسبقهم بالدّرجات