شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٢ - «الشرح»
..........
كما قال سبحانه «إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ فلا جرم يعملون في الدّنيا للآخرة و يسعون لها غاية السعى و يحصلون ما يوجب نجاتهم من النّار و فوزهم بالجنة و أشار إلى الثاني [١] بقوله:
(و من لم يعقل عن اللّه لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها و يجد حقيقتها فى قلبه)
(١) يعنى من لم يأخذ علمه من اللّه سبحانه بأحد الوجهين المذكورين لم يكن إيمانه ثابتا و لا علمه باقيا لانّهما يزولان بأدنى شبهة بخلاف من أخذ علمه منه تعالى فانّ إيمانه ثابت و علمه راسخ لا يزول بوجه من الوجوه كما قال العالم (عليه السلام) من:
«أخذ دينه من كتاب اللّه و سنّة نبيّه (صلوات اللّه عليه و آله) زالت الجبال قبل أن يزول و من أخذ دينه من أفواه الرّجال ردّته الرّجال» [٢] و قال (عليه السلام) «من لم يعرف أمرنا من القرآن لم يتنكّب الفتن) [٣]
(و لا يكون أحد كذلك)
(٢) أى يعقل عن اللّه و يعقد قلبه على معرفة ثابتة و يبصرها و يجد حقيقتها في قلبه
(إلّا من كان قوله لفعله مصدقا)
(٣) بأن يكون عاملا بالمعروف آمرا به، و تاركا للمنكر ناهيا عنه، فانّ العلم الحقيقى و الإيمان الكامل يحكمان بالتلازم بينهما و حمل القول هنا على الاعتقاد بعيد
(و سرّه لعلانيته موافقا)
(٤) بأن يكون صفاته و كمالاته الباطنة موافقة لصفاته و كمالاته الظاهرة مثل الاعمال الحسنة و حسن الخلق و طلاقة الوجه و إكرام المؤمن و أمثال ذلك
(لانّ اللّه تبارك اسمه لم يدلّ على الباطن الخفي من العقل إلا بظاهر منه و ناطق عنه)
(٥) أي مخبر عنه و مشعر به هذا دليل على ما يفيده الاستثناء من أنّ من كان قوله لفعله مصدّقا و سرّه لعلانيته موافقا تجده عاقلا عن اللّه ثابتا على معرفته راسخا في إيمانه و عرفانه و يجد حقيقة ذلك في قلبه بيان ذلك أنّ العلم بخفيّات الأمور و صفات القلوب ليس إلّا لعلّام الغيوب لأنّه العليم بذات الصدور و أما غيره فقد يعلم الباطن من الظاهر، فكما يعلم من حمرة الوجه و انتفاخ العروق و غلظ الصوت شدّة الغضب
[١] أى نسيان العلم و الآخرة ان لم يكن علمه مستندا الى اللّه باحد الوجهين (منه).
[٢] تقدما في مقدمة الكتاب.
[٣] تقدما في مقدمة الكتاب.