شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٠ - «الشرح»
..........
هي عليه من العلوم و الأعمال الصالحة و توردها في تيه الجهالة و الضلالة، و قد روى أبو بصير و غيره قال: قال الصادق (عليه السلام): «إنّ القلب ليكون السّاعة من اللّيل و النهار ما فيه كفر و لا إيمان كالثوب الخلق، قال ثمّ قال لي: أ ما تجد ذلك من نفسك، قال: ثم تكون النكتة من اللّه في القلب بما شاء من كفر و لا إيمان» [١] و لذلك خاف الصالحون و وجل المتّقون و طلبوا بالتضرّع و الابتهال حسن العاقبة بقولهم «رَبَّنٰا لٰا تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنٰا» و الأدعية المأثورة في هذا الباب أكثر من أن تحصى، و لمّا بيّن أنّ بقاء النفس على كمالها العملى و العلمي ما دامت في الدّنيا و مسكن الشياطين غير لازم، بل ربّما تعود إلى عماها و رداها و تترك العمل و تنسى العلم و الآخرة أراد أن يبيّن ذلك فيمن لم يكن قلبه مستضيئا بنور اللّه و عقله مهتديا بهداية اللّه و لم يأخذ علمه من اللّه تعالى إمّا بلا واسطة كالأنبياء و الرّسل أو بواسطة كالمتمسّكين بذيل عصمتهم و الراجعين في كيفيّة العمل و العلم إلى معدن طهارتهم فأشار إلى الأوّل بقوله
(إنّه لم يخف اللّه من لم يعقل عن اللّه)
(١) لأنّ من لم يكن علمه بذات اللّه و صفاته و شرائعه و أركان الاعمال و شرائطها و أحوال الآخرة مستندا إلى اللّه تعالى بأحد الوجهين المذكورين كان علمه إمّا تقليدا محضا كما في أكثر العوام و إمّا رأيا و قياسا كما في أكثر الناس و إمّا ظنا و تخمينا و جدليّا كما في أكثر المتكلّمين [٢] الّذين وضعوا لأنفسهم دلائل على هذه الامور و استحسنوها و كلّ ذلك لا يوجب الخوف من اللّه سبحانه و الخشية من عذابه، أمّا التقليد فظاهر لأنّه لم يحصل لهم من الحقيقة الإلهيّة إلّا الاسم و من حقيقة الأحكام الشرعيّة و أركانها و شرائطها إلّا الرسم، و من أحوال الآخرة و شدايد أهوالها إلّا اللّفظ، و الخوف منوط بادراك حقائق هذه الامور، و أمّا القياس فهو أيضا ظاهر و كذا تخمين المتكلّمين على أنّ أكثرهم القائلين بالفاعل المختار
[١] رواه الكلينى في الكافى في كتاب الايمان و الكفر باب سهو القلب تحت رقم ١
[٢] ذم التقليد و هو الاخذ من غير دليل و ذم الكلام أيضا و هو الاخذ بدليل جدلى او ظنى فبقى أن يكون الدين مستندا الى دليل برهانى او كشف عرفانى. (ش)