شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٩ - «الشرح»
..........
القلوب تزيغ)
(١) بفتح التاء من زاغ بمعنى مال، أي تميل عن طريق الصواب
(و تعود إلى عماها)
(٢) [١] أي جهلها يقال: رجل عمى القلب أي جاهل، و أصل العمى ذهاب البصر و إذا أضيف إلى القلب يراد به ذهاب البصيرة، و قد يجعل كناية عن الجهل
(و رداها)
(٣) أى هلاكها من ردى الدّابة في البئر إذا سقط فيها، أو من ردى فلان في الأرض إذا ذهب و تاه فيها، أو من ردي فلان بالكسر يردى رديا إذا هلك، و فيه إشارة إلى شيئين أحدهما أنّ القلوب يعني النفوس البشريّة كانت في مبدأ الفطرة جاهلة للمعارف الإلهية، غافلة عن الأنوار الرّبانية، هالكة ساكنة في تيه الجهالة قابلة لنور الهداية و ظلمة الغواية، كما يظهر ذلك لمن تفكّر في أطوار الإيجاد و التكوين فإنّه يعلم أنّها كانت صورا جمادية، ثمّ صارت صورا نباتيّة، ثمّ صارت صورا حيوانيّة، ثمّ صارت بتلك الاستحالات صورا إنسانية مستعدّة للخير و الشرّ قابلة للهداية و الضّلالة، ثم حصلت لها بالترقيات الالهيّة و التوفيقات الرّبّانيّة كما يرشد إليه قوله «بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنٰا» جملة من العلوم و زمرة من المعارف و نبذة من الأحوال و الأعمال فخرجت بذلك من حدّ النقص على الاطلاق في قوّتي العلم و و العمل إلى مرتبة الكمال، الثاني أنّ هذه المرتبة ليست لازمة للنفس ثابتة لها غير منفكّة عنها لأنّ النفس الحرون قد تقف من الجرى في ميدان العلم و العمل، بل ترجع القهقرى إلى حالتها الاولى، و سرّ ذلك أنّها ما دامت في الدّنيا متعلّقة بهذا البدن مائلة إلى الهوى و دواعي الشيطان ذاكرة لأصناف الباطل و أنواع العصيان فربّما تأخذ يد الشقاوة زمامها و تسوقها إلى ما هو مطلبها و مرامها، و تجذبها عمّا
[١] «تزيغ و تعود الى عماها» ربما غلب العقل على الوهم و دفعه الى تسليم الحقيقة و ربما يقوى الهوى فيرجع الوهم الى ما كان و يزيغ عن الهدى مثلا في الشبهات الاعتقادية، ربما يدخل على الوهم شبهة ان الموجود محسوس فيشكك في المبدأ بعد أن كان معتقدا و ربما يشتغل بالعبادة و يمضى على ذلك مدة ثم يغلب عليه الهوى و حب الشهوات فيرجع عما كان عليه و يشتغل باللذات و هذا أيضا من القوة الواهمة المدركة للمعانى الجزئية في غير تدبير العقل. (ش)