شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١١ - «الشرح»
..........
إذا كان مماثلا لها في الكميّة و الكيفيّة و ليس الأمر هاهنا كذلك إذ هذا النقد لا قدر له أصلا و لا وزن له قطعا عند هذه النسيئة على أنّ أصحاب الايمان و أرباب العرفان لكثرة عبادتهم و شدّة رياضتهم يجدون نقدا من الفيوضات الإلهيّة و الإشراقات الرّبانيّة ما لا يرضون بعوض واحد منها أخذ الدّنيا و ما فيها.
(يا هشام إنّ العقلاء زهدوا في الدّنيا)
(١) و أعرضوا عن حطامها و زهراتها الفانية و طهّروا ساحة قلوبهم عن طول الأمل و لوث العوائق و قطعوا عن رقاب نفوسهم زمام التمنّى و حبل العلائق
(و رغبوا في الآخرة)
(٢) و طلبوا ثوابها باستعمال العبادات و استكمال الطاعات و اجتهدوا في الوصول إلى أشرف المنازل و أرفع المقامات فتاهت أرواحهم في مطالعة الملك و الملكوت، و كشفت لهم حجب العزّ و الجبروت، و خاضوا في بحر اليقين، و تنزّهوا في رياض المتقين، و ركبوا سفينة التوكّل و أقلعوا بشراع التوسل، و ساروا بريح المحبّة في جداول قرب الغرّة و حطوا بشاطئ الإخلاص [١] حتّى نزلوا في ساحة الجلال و منزل الاختصاص
(لأنّهم علموا أنّ الدّنيا طالبة)
(٣) لمن فيها لتوصل إليه ما عندها من رزقه المقدّر و قوته المقرّر
(مطلوبه)
(٤) يطلبها أهلها حرصا في جميع ما لا يحتاج إليه و ذخر ما
[١] و حطوا أى انزلوا رحالهم و الدنيا لا تطلب الا بالوهم فانها مال و جاه و رئاسة و غلبة و تلذذ و امثال ذلك من القوة الواهمة و العقل معارض لها (ش).