شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١ - «الشرح»
..........
الاعتراض لها.
(و انتقاض من المبرم)
(١) المبرم المحكم من أبرمت الشيء أحكمته و المراد به نظام أحوالهم و إبرام أمورهم أي استحكامها بالشرائع السالفة، و المراد بانتقاضه انقطاع ذلك النظام و انهدام بناء ذلك الاستحكام بتغيير تلك الشرائع و فسادها، فانّ الخلائق كلّهم في زمان الفترة حرّفوا الطريقة الرّبانيّة، و خرجوا عن الشريعة الالهيّة و أرقدتهم نقمات وساوس الشياطين في مهاد المراقد الطبيعيّة إلّا من عصمه اللّه بلطفه الخفيّ و قليل ما هم.
(و عمى عن الحقّ)
(٢) العمى يطلق على معنيين أحدهما عدم البصر و ثانيها عدم البصيرة و هو المراد هنا و الحقّ هو الأمور الثابتة بالشرائع السابقة من التوحيد و صفات الكمال و الجلال و غير ذلك من الامور المتعلّقة بصلاح النشأتين، و العمى عن الحقّ عبارة عن بطلان بصيرتهم القلبيّة باستيلاء الأمراض النفسانيّة عن إدراك هذه الامور.
(و اعتساف من الجور)
(٣) العسف الأخذ على غير الطريق و كذلك التعسّف و الاعتساف، و الجور الميل عن طريق الحقّ، و الظلم، قال في المغرب «جار عن طريق مال و جار ظلم» و المعنى الثاني أنسب يعني ابتعثه (صلى اللّه عليه و آله) حين مالوا عن طريق الهداية و سلكوا طريق الغواية و ظلموا بذلك أنفسهم، فبعضهم كانوا من عبدة الأوثان [١] و بعضهم كانوا من عبدة النيران، و بعضهم كانوا من عبدة الشمس و القمر، و بعضهم كانوا من عبدة الشجر و البقر، و بعضهم قالوا عُزَيْرٌ ابْنُ اللّٰهِ، و بعضهم قالوا: الْمَسِيحُ ابْنُ اللّٰهِ، و بعضهم قالوا: الملائكة بنات اللّه، و بعضهم قالوا: اللّه جسم، و بعضهم قالوا: هو نور مثل سائر الأنوار، و بعضهم قالوا: يجوز رؤيته- إلى غير ذلك من الملل الفاسدة و المذاهب الباطلة.
(و امتحاق من الدين)
(٤) محقه أبطله و محاه و تمحّق الشيء و امتحق أي بطل.
و الدين في اللّغة: الطاعة و الجزاء. و في العرف: الشرائع الصادرة بواسطة الرّسل.
و بطلانه كناية عن تركهم العمل بما فيه من صلاح معاشهم و معادهم فانّهم غيّروا و بدّلوا و شرّعوا لهم ما سوّلت لهم أنفسهم فحلّلوا حراما و حرّموا حلالا فبعثه اللّه الرّءوف الرّحيم ليهديهم إلى الصراط المستقيم.
[١] في بعض النسخ [عبدة الاصنام].