شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٦ - «الشرح»
..........
تصلح القلب و تصقله لأنّه ينكشف جلال اللّه و عظمته في ذاته و صفاته و أفعاله و الأعمال لما كانت وسيلة إليها، معينة لها، حافظة إيّاها تطلب لأجلها، ففضيلة كلّ عمل إنّما هي بقدر تأثيره في صفاء القلب و إزالة الحجاب عنه فكلّ عمل كان تأثيره أكمل من غيره فهو أفضل، و مراتب الانسان في ذلك مختلفة، فربّ إنسان يكفيه قليل العمل في تأثير قلبه للطافة طبعه و رقّة حجابه و ربّ إنسان بخلافه لغلظة طبعه و كثافة حجابه فربّما يؤثّر كثير العمل فيه تأثيرا قليلا، و بعد تقرير هذا يتبيّن معنى قوله (عليه السلام) «قليل العمل من العالم مقبول مضاعف» لأنّ معنى كونه مقبولا أنّه مؤثّر في صفاء قلبه و إزالة الحجاب عنه و معنى كونه مضاعفا أنّ تأثيره في قلبه أضعاف تأثيره في قلب غيره، و ذلك لأنّ ارتفاع أكثر الحجب عنه بممارسة العلوم فإنّ كلّ مسألة يحقّقها العالم تجلّى قلبه و تصقله، فإذا ترادفت المسائل و العلوم يبلغ قلبه في الصفاء إلى حدّ لا يحتاج إلى كثير عمل لكن ما دام الانسان في دار الغرور لا يستغنى بالكليّة عن عمل و كسب لا لأجل إنشاء أصل التصقيل الّذي قد فعل بل للمحافظة عليه و حراسته من الآفات و هي ممّا يكفيه