شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٣ - «الشرح»
..........
مرامهم و الوصول إلى نهاية مهامّهم و هي التشبه بالرّوحانيّين و الدّخول في زمرة المقرّبين. و اعلم أنّ الغرض من هاتين الفقرتين بيان أنّ الطاعة أصل عظيم إذ بها يتحقّق إقامة الدّين و النجاة من العذاب المهين كما عرفت ثمّ بين أنّها متوقّفة على العقل بثلاث مقدّمات آتية على سبيل القياس المفصول النتائج ليظهر لك شرافة العقل و أصالته بالنّسبة إلى جميع المقاصد و هذا غاية المدح و التعظيم له و لمن اتّصف به
(و الطاعة بالعلم)
(١) أي الطاعة متوقّفة على العلم إذ هي عبارة عن فعل المأمور به و ترك المنهيّ عنه و كسب الأخلاق المرضيّة و الأطوار الحسنة للتقرّب بالحقّ فلا بدّ من العلم بهذه الامور و بصفات الحقّ ممّا يجوز له و ما يمتنع عليه و بأحوال المعاد
(و العلم بالتعلّم)
(٢) أي العلم بالامور المذكورة موقوف على التعلّم إمّا بلا واسطة بشر كالأنبياء و الرّسل و معلّمهم هو اللّه سبحانه أو بواسطة بشر كما للامّة فإنّ معلّمهم هم الأنبياء و الرّسل (عليهم السلام) بالإرشاد و الهداية، و أمّا مفيض العلوم و الصور فليس إلّا هو و يحتمل أن يراد بالعلم معناه على الإطلاق تصوّريّا كان أو تصديقيّا، ضروريّا كان أو نظريّا دينيّا كان أو غيره، فإنّ حصول كلّها للبشر متوقّف على التعلّم من المعلّم الحقيقى و هو اللّه سبحانه بالافاضة أو الإلهام أو التعليم بواسطة أو بدونها
(و التعلّم بالعقل يعتقد)
(٣) من اعتقاد الشيء إذ اشتدّ و صلب أو من عقدت الحبل فانعقد و الزيادة للمبالغة، و في بعض النسخ «يعتقل» باللّام من اعتقل الرّجل أي حبس و منع و الظرف متعلّق بيعتقد قدم المحصر، أو للاهتمام يعنى تعلّم الأحكام و المعارف معقود بالعقل و محكم به، أو محبوس عليه ملازم له لا يحصل بدونه لأنّ العقل هو القابل لجميع العلوم فلو لم يكن للمتعلّم عقل منفعل بالقوّة قابل لفيضانها من المعلّم العالم بها بالفعل كان تعلّمه بلا فائدة و سعيه بلا أثر كالراقم على الماء.
(و لا علم إلّا من عالم ربّانيّ)
(٤) في النهاية الرّبّاني منسوب إلى الربّ بزيادة الألف و النون للمبالغة و قيل: هو من الرّب بمعنى التربية كانوا يربّون المتعلّمين بصغار العلوم قبل كبارها، و الرّبّاني العالم الرّاسخ في الدّين أو الّذي يطلب