شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٩ - «الشرح»
..........
الفلاني و لا يعني به في كلّ الأمزجة و في كلّ الأوقات و في كلّ البلاد بل في بعضها، كذلك النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و القائمون مقامه إذا أطلقوا القول في شيء أنّه نافع كالعزلة مثلا فإنّهم لا يريدون أنّه نافع لكلّ إنسان و في كلّ زمان [١] و كما أنّ الطبيب قد يصف لمريض دواء و يصف شفاء فيه و يرى أنّ ذلك الدّواء بعينه لمريض آخر كالسمّ القاتل و يعالجه بغيره، كذلك النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و القائمون مقامه قد يرون أنّ بعض الامور دواء لبعض النفوس فيقتصرون عليه و يأمرون به كالعزلة و قد يرون أنّ ذلك مضرّا لغير تلك النفس فيأمرون بضدّ ذلك مثل المخالطة و إن أردت أوضح من ذلك فنقول: إمّا أن لا يكون في الخلطة خير أصلا أو يكون فيها خير و الخير إمّا للطرفين أو لأحدهما، فهذه أربعة أقسام، ثمّ الخير إمّا خير في الدّنيا فقط، أو في الآخرة فقطّ، أو فيهما، فينبعث منها أقسام يرجّح في بعضها الخلطة و في بعضها العزلة و يتساوى في بعضها الأمران، فللعاقل العالم المتدرّب أن يختار منها ما يقتضيه عقله و تدبيره و اللّه أعلم بحقايق الامور [٢].
[١] فان قيل ان الاطلاق يفيد التعميم فمن أين يفهم التخصيص و يعرف المورد الّذي يخصص الحكم به؟ قلنا جميع ما ورد من هذه الامور مقرون بقرائن و مبين بأسباب و معلل بعلل يظهر منها المراد مثلا ورد فى مدح العزلة «يعيد ربه و يدع الناس من شره» و يعلم منه أن حسن العزلة للعبادة و سلامة الناس من شر المعتزل و يعرف من ذلك أن المعاشرة اذا كانت عبادة كتعلم الدين و القرآن او تعليمهما أو كسب الرزق الحلال للانفاق فى سبيل الخير مع الأمن من اضرار الناس و اذا هم فلا يرجح العزلة عليها و كذلك المعاشرة و الصحبة مظنة الوقوع فى المعاصى و الحسد و الغيبة و طول الامال و بعث الشهوات الدنية و الرغبة فى حطام الدنيا و اعانة اهل الظلم و المعصية و تحسين افعالهم السيئة و التسامح معهم بترك النهى عن المنكر و اذا لم تكن مستلزمة لهذه الامور و امثالها فلا و مثل ذلك الترغيب فى كسب المال و مدح القناعة باليسير كلاهما معلل بعلل يعلم منها وجه كل منهما «ش».
[٢] راجع تفصيل الكلام فى مدح العزلة و ذمها و فوائدها و غوائلها و كشف الحق فيها المحجة البيضاء فى تهذيب الاحياء كتاب العزلة.