شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٧ - «الشرح»
..........
مفتون بالضّلالة و ملتبس بلباس الجهالة.
(يا هشام ما بعث اللّه أنبياءه و رسله إلى عباده إلّا ليعقلوا عن اللّه)
(١) أي ليعرف العباد و يعلموا بتعليم الرّسل و تفهيمهم من اللّه ما لا يعلمون من عند أنفسهم أو ليؤدّي الرّسل عنه ما لزمه من هداية عباده و إرشادهم إلى دين الحقّ من عقلت عن فلان إذا أدّيت عنه ما لزمه
(فأحسنهم استجابة)
(٢) أي أحسن العباد أو أحسن الرّسل استجابة للّه تعالى بالطاعة و الاجتهاد و الصّبر و الانقياد و كذا ضمير الجمع في الفقرات الآتية يحتمل الأمرين إذ كما أنّ درجات العباد متفاوتة كذلك درجات الرّسل كما نطقت به الآيات و الرّوايات الكثيرة
(أحسنهم معرفة)
(٣) باللّه و آياته و غيرها من مصالح الدّنيا و الآخرة، و ذلك لأنّ حسن الاستجابة تابع لحسن المعرفة فكلّما زاد حسن الأصل زاد حسن الفرع
(و أعلمهم بأمر اللّه)
(٤) يعني أحسنهم معرفة بأحكامه و شرائعه
(أحسنهم عقلا)
(٥) لأنّ حسن العلم و المعرفة تابع لحسن العقل
(و أكملهم عقلا)
(٦) يعني أحسنهم عقلا و إنّما عبّر عنه بذلك للتفنّن و للتنبيه على أنّ حسن العقل بكماله في العلم بالموجودات و الاحاطة بالمعقولات
(أرفعهم درجة في الدّنيا و الآخرة)
(٧) لأنّ تفاوت الدّرجات فيهما غاية أخيرة للامور المذكورة و تفاوت الغاية في الكمال و النقصان باعتبار تفاوت ذي الغاية فيهما و هذا الحديث على ما قرّرناه من باب القياس المفصول النتائج ينتج أنّ أحسنهم استجابة أرفعهم درجة في الدنيا و الآخرة [١] و فيه مدح عظيم للعقل حيث جعله أصلا لجميع الخيرات و مبدأ للتفاضل في الدّرجات كما يظهر ذلك بالتأمّل الصادق لأنّه جعل كمال الدّرجات في الدّنيا و الآخرة الاستجابة كما يقتضيه مضمون النتيجة، و جعل كمال الاستجابة تابعا لكمال المعرفة و كمال المعرفة تابعا لكمال العقل فيفهم منه أنّ العقل أصل لجميع الكمالات و مبدأ للتفاضل في الدّرجات.
(يا هشام إنّ للّه على النّاس حجّتين)
(٨) أي دليلين
(حجّة ظاهرة)
(٩) مشاهدة
(و حجّة باطنة)
(١٠) مستورة
(فأمّا الظاهرة فالرّسل و الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام)، و أمّا الباطنة
[١] و العاقل اكثر ثوابا فى الآخرة كما يأتى ان شاء اللّه تعالى (ش)