شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٦ - «الشرح»
..........
العقل هي النفس و كلّ مادّة تستعدّ لكلّ صورة كماليّة فانّما تستعدّها لكونها في نفسها خالية عن الفعلية و الوجود الّذي من جنسها و إلّا لم تكن قابلة فكذلك النفس ما لم تصر موصوفة بصفة التواضع و الفقر لم تصر مطيّة للعقل الّذي هو الصورة الكماليّة الّتي بها تصير الأشياء معقولة للانسان فليتأمل و في صدر هذا الكلام استعارة مصرّحة و في آخره تشبيه بليغ
(و كفى بك جهلا أن تركب ما نهيت عنه)
(١) ارتكاب المنهي عنه من آثار الجهل و علاماته و قد شبّهه بالمركوب لأنّ الانسان بسببه يتقلّب في عالم اللّذات الجسميّة و ينتقل إلى أسفل السّافلين كما أنّه بالتواضع للّه و انقياد أحكامه و العمل بها يتقلّب في عالم المجرّدات و يرتقى إلى أعلى علّيّين، ففي الكلام استعارة مصرّحة و ذكر الركوب ترشيح و قيل فى بيان هذا الكلام أنّ جميع المناهي امور محسوسة و لذّات جسمانيّة و اشتغال النفس بها يوجب تقيّدها بالصور الجسميّة فيحجب العقل عن إدراك الصور العقليّة لأنّها تضادّ تلك الصور، و ينبغي أن يعلم أنّ العقل إمّا مستقيم أو راجع أو مقيم و الاستقامة بأن يسير إلى أعلى علّيّين و مركبه التواضع، و الرجوع بأن يسير إلى أسفل السافلين و مركبه المناهي، و الاقامة بأن يقف في هذا العالم و يشتغل بالمباحات، و هذا و إن كان مذموما من حيث أنّه مفوت للمقصود و لكنّه غير مذموم من حيث أنّه لم يشتغل بالمناهي و غير ممدوح من حيث أنّه لم يتصف بالتواضع فلذا لم يذكره (عليه السلام) و اقتصر على الأولين لأنّ المدح و الذّم إنّما يتعلّقان بهما و ينبغى أن يعلم أيضا أنّ الجهل عند العترة (عليهم السلام) هو ارتكاب المناهي و إن كان المرتكب لها عالما بل هو عندهم في الحقية أجهل و الذّم المتعلّق به أشنع و أكمل فمن ادّعى كونه عالما عاقلا و اختار الدّنيا و شهواتها و آثر الزهرات الفانية و لذّاتها فهو