شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٤ - «الشرح»
..........
و لذلك أمر اللّه سبحانه أشرف الكاملين الصدّيقين الرّاسخين بقوله «فَاصْبِرْ كَمٰا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ» و تلك الامور ستّة ضرورية [١] للنجاة من العقوبة الدّنيوية و الأخرويّة، و الفوز بالسّعادة الدّائمة الأبديّة.
(يا هشام إنّ لكلّ شيء)
(١) و هو يطلق على الموجودات أو على المعدومات أيضا عند المحقّقين
(دليلا)
(٢) و هو للموجودات عبارة عمّا يقتضي وجودها أو العلم بها من الأسباب و الشرائط و الآثار، و إنّما سمّي هذا دليلا لأنّ الأشياء بسببه تنتقل من العدم إلى الوجود كما أنّ المسافر بالدّليل ينتقل من بلد إلى بلد، و أمّا المعدومات فدليلها [٢] عدميّ أعني عدم ما يقتضي وجودها فإنّه سبب لنقل العدم من آن إلى آن آخر، و من زمان إلى زمان آخر
(و دليل العقل التفكّر)
(٣) في أبواب المعارف و أحوال المبدأ و المعاد و ما يتبعهما و إنّما صار التفكّر دليل العقل لأنّ العقل بسببه ينتقل من عالم الجهالة و السفالة الّذي هو منزل الإدبار و المسخ عند أصحاب القلوب النورانيّة إلى العلم الحقيقيّ و العالم العلوي فيستريح عن اللّواحق الناسوتيّة و يتحلّى بالفضائل اللّاهوتيّة و هذا المعبّر عنه بالإقبال كما في بعض الأحاديث
(و دليل التفكّر الصّمت)
(٤) أي السّكوت عمّا لا بعني لأنّ التفكّر أعني حركة الرّوح النورانيّة القابلة للمطالب العالية من المبادي إلى تلك المطالب إذا أخذت في الاستدلال أو إدراكهما معا إذا كانت لها رتبة المكاشفة يتوقّف على سدّ طرق الحواسّ و يحتاج إلى المنع من دخول الأغيار
[١] السنة الضرورية عند الاطباء هى الهواء و الطعام الشامل للمشروب و النوم و اليقظة و الحركة و السكون و الاستفراغ و الاحتباس و الاعراض النفسانية و هى ضرورات الحياة الجسدانية و التحول و الانتقال و الانقلاب و المجاهدة مع الصبر و العزم ستة ضرورية للحياة العقلانية (ش).
[٢] الدليل سبب لانتقال الذهن الى المدلول و بهذا الاعتبار يسمى دليلا و العدم الصرف لا يمكن ان يتصور فلا ينتقل إليه الذهن اذ التصور نحو من الوجود و العدم اذا تصور و دل عليه فله نحو من الوجود (ش).