شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٢ - «الشرح»
..........
في السفينة أو لانّه ينفع بعد الخروج من الدّنيا، كما أنّ ما في السفينة ينفع جالسها بعد الخروج من البحر إذ لو خلت سفينة التقوى عن الايمان بقي صاحبها بعد خروجه من الدّنيا فقيرا مضطرّا متحيرا في أمره مستحقّا للعذاب
(و شراعها التوكّل)
(١) شراع السفينة بالفارسيّة بادبان كذا في المغرب و الشين مكسورة، و التوكّل إظهار العجز و الاعتماد على اللّه و الوثوق به في جميع الامور و تفويضها إليه و هو درجة عليّة للعارفين و منزلة رفيعة للسالكين، من وصل إليها بطلت عنه قيود الهموم، و تقشّعت عنه سحائب الغموم، و ارتفعت بواعث الاضطراب، و انقطعت عنه دواعي الاكتساب، و سبحت عليه مزن الأمن و الايمان، و جلس على موائد الرّحمة و الرّضوان و ارتوى من حياض الفيوضات الرّبّانيّة و شبع من موائد الكرامات الرّحمانيّة و إنّما شبّهه بالشراع لأنّ سفينة التقوى المحشوّة بالإيمان لا تسير بدونه، إذ من لم يعتقد أنّ الامور كلّها يجري بأمر اللّه و الأرزاق كلّها بيد اللّه و أنّه المتكفّل لها يعتقد بأسبابها و يشتغل بتحصيل تلك الأسباب فيمنعه ذلك عن السير إلى المقامات العالية و طلب الوصول إليها بالطاعات و يضعف اعتقاده بالمبدإ كما أنّ غير المتوكّل من المسافرين في هذه الدّنيا يشتغل بتحصيل الأسباب و ينتظر وجود القوافل و الرّفيق حذرا عن عدم القوت و خوفا عن قاطع الطريق فيبقى مقيما في آونة من الزّمان منتظرا في مدّة لحصول الأسباب و اجتماع الإخوان
(و قيّمها العقل)
(٢) العقل [١] جوهر قلبي قابل لمعرفة الصانع و ما يتعلّق به، أي معرفة الآخرة و ما يتعلّق بها، و هو مبدأ التقوى و به ضبطها و حفظها و سيرها و نقل صاحبها إلى ساحة حضرة القدس و قرب الحقّ فهو بمنزلة قيّم السفينة و ربّانها [٢] في إصلاحها و ضبطها و حفظها من المفاسد و الخلل الواردة عليها فكما
[١] العقل عند العامة عرض من العوارض النفسانية و عند الحكماء جوهر مستقل و هو الّذي اختاره الشارح و امور الآخرة تدرك بالعقل كما أن المبدأ أيضا يعرف به و لذلك لم يكلف الحيوان و ان قوى حواسه المدركة للجسمانيات بمعرفة المبدأ و المعاد (ش).
[٢] ربان- كرمان- من يجرى السفينة.