شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨ - «الشرح»
..........
حاله في علم اللّه و قضائه، و قيل: يحتمل أن يكون هذا من باب المجاز المرسل لأنّ الكفر سبب للهلكة الحقيقيّة الاخرويّة، و الايمان سبب للحياة الحقيقيّة الأبديّة فأطلق المسبب على السبب مجازا.
(و ليعقل العباد عن ربّهم)
(١) بتذكير الرّسل و تعليمهم
(ما جهلوه)
(٢) من أحوال المبدأ و المعاد
(فيعرفوه بربوبيّته بعد ما أنكروه)
(٣) لغفلتهم عن العهود الالهيّة و المواثيق الرّبانيّة و نبذ طاعته و ترك عبادته كأن لم يكن شيئا مذكورا.
(و يوحّدوه بالالهيّة بعد ما أضدّوه)
(٤) بالتشريك و عباده الأصنام. للوساوس الشيطانيّة و تخيّلات الأوهام، توضيح ذلك أنّ المعرفة هى إدراك الشيء، ثانيا بعد توسّط الجهل، و العباد قد أقرّوا له بالرّبوبيّة و هم في صورة الذّر حين قال:
«أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ» لشهادة عقولهم الخالصة عليها ثمّ جهلوا ذلك و أنكروه لتعلّقهم بالعلائق الجسمانيّة، و تشبّثهم بالتسويلات النفسانيّة، و تمسّكهم بالتخيّلات الشيطانيّة، فبعث اللّه تعالى رسله رحمة منه و تفضّلا لتعليمهم و تذكيرهم، فمن ضلّ بعد ذلك فقد غوى و من آمن فقد اهتدى، و لمّا حمد سابقا ذاته تعالى لأجل نعمته و قدرته و غيرهما من الصفات المذكورة أراد أن يحمده ثانيا على نعمائه المتجدّدة آنا فآنا على سبيل الاستمرار التجدّدي فأتى بالجملة الفعليّة رعاية للتناسب فقال:
(أحمده)
(٥) أى أحمده آنا فآنا و ساعة فساعة، و لمّا كان الحمد من أجلّ الطاعات و أكمل العبادات إذ الحامد يلاحظ جلالا و جمالا و منعما، و الطاعة دواء الأمراض النفسانيّة على حسب تفاوت مراتبها في الاخلاص كما قال سبحانه: «إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ» و الدافعة لجميع الأمراض هى المرتبة القصوى من مراتب الاخلاص قيّده بقوله:
(حمدا يشفى النفوس)
(٦) طلبا لتلك المرتبة و رجاء لحصولها، ثمّ لمّا كان شفاء النفس من جميع الأمراض سببا لرضاه حالا و مآلا عقّبه بقوله
(و يبلغ رضاه)
(٧) الموجب لمزيد امتنانه في الدنيا و رضوانه في الآخرة، ثمّ مهوم الحمد و إن كان مغايرا لمفهوم الشكر لكنّهما قد يصدقان على فرد ما، فوصف الحمد بقوله:
(و يؤدّي شكر ما وصل إلينا)
(٨) حصرا للحمد هنا في ذلك الفرد لأنّه أفضل أفراده و