شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٤ - «الشرح»
..........
المهذّبون لأخلاقهم الظاهرة و الباطنة و ملخصه أنّ غير اولى الألباب من أهل الكتاب بمنزلة الخدمة لهم يحفظون الكتاب لئلّا يندرس بطول الأزمنة فيبقي محفوظا لهؤلاء الكاملين في العقول و هم أوصياء موسى (عليه السلام) و علماء أمّته فهم الممدوحون غاية المدح و التعظيم المقصودون من الثناء و التكريم، و فيه تنبيه على أنّه سبحانه أورث القرآن في هذه الامّة بعد نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله) هدى و ذكرى لأولي الألباب و هم العلماء الرّاسخون من أمّته و الأوصياء المرضيّون من عترته لا يفارقهم القرآن و لا يفارقونه حتّى يردوا عليه يوم القيمة كما قال (صلى اللّه عليه و آله) «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه عزّ و جلّ و عترتى أهل بيتي ألا و هما الخليفتان من بعدي و لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض [١]».
(و قال وَ ذَكِّرْ)
(١) لمّا أمر اللّه سبحانه نبيّه محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) بالتولّي و الاعراض عن مجادلة المشركين المنكرين لنبوّته المصرّين على إنكار دعوته إلى ما فيه صلاحهم في الدّارين و بيّن أنّه ليس بملوم على ذلك الاعراض لبذل جهده في التبليغ بقوله «فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمٰا أَنْتَ بِمَلُومٍ» و أمره ثانيا بالتّذكير و التعليم تسلية و بشارة له بقوله «ذكّر» يعني لا تدع التذكير و الموعظة الحسنة
(فَإِنَّ الذِّكْرىٰ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ)
(٢) أي الّذين يؤمنون بك ممّن هو في أصلاب الآباء و أرحام الامّهات إلى يوم القيمة، أو الّذين آمنوا بك فإنّها تنفعهم و تزيد بصيرتهم و تحبي أرواحهم و تنوّر قلوبهم و تصقّل أذهانهم كما أنّ المطر في الأراضي القابلة توجب حياتها، و في ذكر هذه الآية في مقام مدح أولي الألباب إشارة إلى أنّهم هم المؤمنون بالايمان الحقيقي و هذا غاية المدح و التعظيم لهم.
(يا هشام إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه: إِنَّ فِي ذٰلِكَ)
(٣) أي فيما ذكر من
[١] أما من طريق العامة اخرجه مسلم ج ٧ ص ١٢٢ و الدارمى ح ٢ ص ٤٣٢ و مستدرك الحاكم ج ٣ ص ١٠٩ و خصائص النسائى ص ٣٠ و مسند أحمد ج ٣ ص ١٤ و ١٧ و ٢٦ و ٥٩ و ج ٤ ص ٣٥٦ و ٣٨١ بألفاظ مختلفة و أما من طريق الخاصة فمروى بطرق متعددة.