شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٦ - «الشرح»
..........
و القوّة الاستعداديّة.
(و قال لٰا يُقٰاتِلُونَكُمْ)
(١) ضمير الخطاب للرّسول و من معه من المؤمنين و ضمير الغائب لليهود و المنافقين إذ وعد المنافقون اليهود بالنصرة على قتال المؤمنين
(جَمِيعاً)
(٢) أي مجتمعين في محاربتكم
(إِلّٰا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ)
(٣) بالحصون و القلاع و الدّروب و الخنادق
(أَوْ مِنْ وَرٰاءِ جُدُرٍ)
(٤) لشدّة رهبتهم منكم، و لمّا توهّم منه أن يكون ذلك لضعف حالهم و قلّة عدّتهم و عدّتهم دفعه على سبيل التكميل بقوله
(بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ)
(٥) يعني ليس ذلك لضعف حالهم و قلّة شوكتهم إذ يشدّ بأسهم إذا حارب بعضهم بعضا بل لأنّ اللّه تعالى قذف الرّعب في قلوبهم و الرّهبة في صدورهم
(تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً)
(٦) أي مجتمعين في المحاربة متّفقين على الالفة و المحبّة
(وَ قُلُوبُهُمْ شَتّٰى)
(٧) أي متفرّقة غير متّفقة في الأمر لاختلاف عقايدهم و افتراق مقاصدهم، و ذلك يوجب اختلافهم في الامور و فيه تقوية للمؤمنين و تحريضهم على القتال
(ذٰلِكَ)
(٨) أي تشتّت قلوبهم و هذا و إن كان معنى غير محسوس لكن لظهور آثاره أعني تباين كلمتهم و افتراق شملهم صار بمنزلة المحسوس فاستحقّ الاشارة إليه
(بِأَنَّهُمْ)
(٩) أي بسبب أنّهم
(قَوْمٌ لٰا يَعْقِلُونَ)
(١٠) إذ العقلاء متوافقون في أمر ظاهرا و باطنا و قلوبهم غير متفرّقة فيه لأنّ دينهم واحد بخلاف الجهلاء، لأنّ طرق الجهل متعدّدة فلا جرم قلوبهم متفرّقة متفاوتة بحسب تفاوت أغراضهم، و لذلك قيل: العقل فنّ واحد و الجنون فنون، و يحتمل أن يكون المراد أنّهم قوم لا يفقهون ما فيه صلاحهم و بقاء شملهم و إنّ تشتّت قلوبهم يوجب وهنهم و افتراقهم، ففي الأوّل إشارة إلى علّة التشتّت و في الثاني إلى عدم علمهم بغايته، و لك أن تجعل ذلك إشارة إلى شدّة بأسهم بينهم و اختيارهم قرى محصّنة خوفا من المؤمنين يعني أنّ كلّ ذلك لعدم عقلهم إذا لعقلاء لا بأس بينهم بل هم كنفس واحدة و لا يخافون إلّا اللّه و لا يرهبون إلّا منه، و هؤلاء أشدّ رهبة في صدور المؤمنين من اللّه عزّ شأنه.
(و قال وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ)
(١١) الواو للعطف على تأمرون في قوله تعالى «أَ تَأْمُرُونَ النّٰاسَ بِالْبِرِّ» أو للحال عن ضمير الجمع و الهمزة للتنبيه على الضلال أو للانكار و