شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٥ - «الشرح»
..........
صارت مسوّدة
(لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)
(١) أي لقوم لهم عقل و بصيرة فيستبصرون و يعتبرون أنّ الفسق يوجب خراب الدّيار و عقوبة الدنيا و الآخرة.
(يا هشام إنّ العقل مع العلم)
(٢) المراد بالعقل هنا نور يعرف به حقائق الأشياء على ما هي عليه في نفس الأمر و هو العقل بالفعل أو العقل المستفاد، و العلم هو هذه المعرفة و لا خفاء في التلازم بينهما و عدم انفكاك أحدهما عن الآخر و إنّما آكده مع ظهوره دفعا لتوهّم ما هو المتعارف عند الجمهور حيث يقولون لمن له رويّة و كياسة في امور الدّنيا أنّه عاقل فإنّ تلك الرويّة ليست بعقل بل هي شيطنة و نكراء و ما هو المتعارف عندهم أيضا حيث يطلقون العقل على الغريزة الّتي يتميّز الإنسان بها عن البهائم فإنّ ذلك يتحقق في الصبيان و الجهّال مع أنّهم معزولون عن المدح و الكمال بل المراد به ذلك النور الذي لا يفارق العلم و العرفان و العقلاء هم العلماء الربّانيّون و الحكماء الإلهيّون [١] الّذين قال اللّه تعالى في شأنهم «يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشٰاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً»
(فقال وَ تِلْكَ الْأَمْثٰالُ)
(٣) لما مثل سبحانه حال الّذين اتّخذوا من دون اللّه أولياء و اتّكلوا عليهم و اعتمدوا بهم بحال العنكبوت اتّخذت بيتا في الوهن و الضعف فكما أنّ الثاني لا يقي الحرّ و البرد و ينهدم بورود أدنى شيء عليه كذلك الأوّل لا يدفع حرّ العذاب عنهم يوم القيمة و لا يقيهم شرّ ذلك اليوم و لا ينهدم أساسه بالكليّة بورود صرصر غضب اللّه عليهم عقّبه بقوله و تلك الأمثال إشارة إلى المثل المذكور و نظائره من الأمثال المذكورة في القرآن المجيد
(نَضْرِبُهٰا لِلنّٰاسِ)
(٤) تقريبا لما بعد من أفهامهم و تفهيما لما شرد
[١] قوله: «و الحكماء الالهيون» مدح الحكماء و تعظيم الحكمة لا ينافى ما تقدم منه و ما يأتى فى بعض عباراته من تخطئة الفلاسفة لان الغرض من ذم الفلاسفة المقلدة منهم كما ذكرنا لا الذين يستمعون القول و يتبعون احسنه. و الحكماء أنفسهم يتبرمون ممن يتناول الحكمة و ليس له باهل و ليس له هم إلا حفظ الاصطلاح و سماهم الفارابى الفيلسوف البهرج. (ش)