شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤ - «الشرح»
..........
بالمشاهدة الحضوريّة كما هي لبعض الكاملين. و في بعض النسخ «رؤية» بضم الراء و الهمزة الساكنة يعني عرف بغير إبصار كما قال سبحانه: «لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ» و هو تأكيد للسابق.
(و وصف بغير صورة)
(١) أي وصف بغير صفة فانّه وصف بأنّه قادر بغير قدرة قائمة بذاته و كذلك وصف بأنّه سميع بصير عالم حكيم لطيف خبير إلى غير ذلك، و ليس هناك صورة و صفات زائدة على الذات و إطلاق الصورة على الصفة شايع أو وصف بغير حدّ، إذ كلّ ما وصف بحدّ لا بدّ أن يكون له ماهيّة كليّة مركبة من جنس و فصل و إذ ليس له تعالى شأنه شيء من أنحاء التركيب لا يجوز أن يوصف بالحدّ.
(و نعت بغير جسم)
(٢) أي نعت بأنّه مغاير بجسم و جسماني أي بأمر مغاير لهما بحدوثهما و تحيّزهما و هو منزّه عنهما، و لمّا ذكر حمده تعالى على وجه يشعر بالاختصاص و كان ذلك مفيدا لتفرّده بالالهيّة و ذكر أيضا تفرّده بالملكوت و الجبروت و بخلق الأشياء إلى غير ذلك من صفات المدح و التكريم المفيدة لتفرّده بالثناء و التعظيم أراد أن يصرّح بالمقصود لأنّه كالنتيجة لما مرّ فقال:
(لا إله إلّا اللّه الكبير المتعال)
(٣) أى العظيم لا بالكمّ و المقدار، بل بالرتبة و الرّفعة، لأنّ ذاته المقدّسة مبدأ كلّ موجود، و منتهى كلّ مقصود، المتعال عن التشابه بالخلق. هذه الكلمة الطيّبة أشرف كلمة وحّد بها الخالق عزّ اسمه و هي منطبقة على جميع مراتب التوحيد، و قد سمّيت فاتحة الاسلام. و نقل عن بعض العلماء أنّ اللّه سبحانه جعل عذابه نوعين أحدهما السيف في يد المسلمين و الثاني عذاب الآخرة، فالسيف في غلاف يرى و النار في غلاف لا يرى فقال تعالى لرسوله (صلى اللّه عليه و آله): من أخرج لسانه من الغلاف المرئي و هو الفم فقال «لا إله إلّا اللّه» أدخلنا السيف في الغمد المرئي، و من أخرج لسان قلبه من الغلاف الّذي لا يرى و هو غلاف الشرك فقال: «لا إله إلّا اللّه» أدخلنا سيف عذاب الآخرة في غمد الرحمة واحدة بواحدة جزاء و لٰا ظُلْمَ الْيَوْمَ.