شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣ - «الشرح»
..........
الجسمانيّات المحدودة المستترة بها، و الحجب العقليّة إنّما تحجب الصور، و اللّه تعالى شأنه ليس بجسم و لا جسمانيّ و لا صورة، و إلى نفي هذين النوعين من الحجاب أشار بقوله «بغير حجاب محجوب» و «بغير ستر مستور» لدفع توهّم أنّ الاحتجاب و الاستتار هنا كما في أكثر الموجودات بالحجاب و الساتر، و هذا التركيب يحتمل وجهين: الأوّل أن يكون «محجوب» خبر مبتدأ محذوف و الجار و المجرور متعلّق به أي هو محجوب بغير حجاب بالمعنى المتعارف في أكثر الموجودات، و الجملة مستأنفة لدفع ذلك التوهّم الناشئ من قوله: «احتجب». الثاني أن يكون مضافا إليه و الاضافة بتقدير اللّام و النفي راجع إلى الحجاب و المقصود أنّ حجابه ليس بالمعنى المتعارف بل لتعاليه عن إدراك القوّة البشريّة إيّاه و هذا الاحتمال بعيد جدّا، و يخطر بالبال أيضا معنى آخر لهذا الكلام و ظنّي أنّه أولى بالارادة منه و هو أنّه لمّا قال: «احتجب» توهّم منه أنّ حجابه غليظ ثخين كثيف مانع من إدراك وجوده و صفاته تعالى شأنه بالكليّة فدفع ذلك التوهّم بقوله: «بغير حجاب محجوب» صفة لحجاب و المقصود أنّ احتجابه ليس بحجاب محجوب بحجاب آخر بأن يكون غليظا أو يكون بعضه فوق بعض آخر مانعا من مشاهدته نظير ذلك قوله تعالى: «حِجٰاباً مَسْتُوراً» قال الجوهري في تفسيره أى حجابا على حجاب، و الاوّل مستور بالثاني يراد بذلك كثافة الحجاب. و هذا المعنى رقمته في سالف الزّمان و رأيت الآن حين التحرير أنّه سبقني إليه سيّد الحكماء الإلهيّين [١] حيث قال: هذا من باب «حِجٰاباً مَسْتُوراً» أي حجابا على حجاب.
(عرف بغير رويّة)
(١) [١] «عرف» مبنيّ للمفعول، الرّويّة- بفتح الراء و كسر الواو و شدّ الياء- التفكّر و النظر يعني عرف وجوده من غير نظر و استدلال لأنّه بديهيّ كما صرّح به بعض المحقّقين، أو لأنّ الاستدلال لا يفيد معرفته بخصوصه لأنّ اللّمّي غير ممكن، أو ليس له علّة و الإنّي لا يفيد لأنّه استدلال من الأثر و الأثر لا يفيد إلّا مؤثّرا ما على وجه كلّي لا مؤثّرا معيّنا، فمعرفته بالحقيقة ليست إلّا
[١] يعنى السيد الداماد- (رحمه اللّه)-.