شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٨ - «الشرح»
..........
علم على ربوبيّته و مدحهم بذلك الفضل و الرّويّة، و منحهم بتلك النعمة و العطيّة فأولئك هم المقرّبون يوم التناد، و أولئك هم المقصودون من الغرض في الايجاد
(و قال: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرٰابٍ)
(١) نسب خلق هذا النوع إلى التراب لأنّ خلق أوّل أفراده منه، و يحتمل أن يراد بالتراب الغذاء الّذي يتكوّن منه المني
(ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ)
(٢) النطفة الماء القليل و منه سمّي نطفة لقلّته و جمعها نطف
(ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ)
(٣) هي قطعة جامدة منعقدة من الدّم يتغير بالتدريج إلى أن تصير مضغة هي قطعة من اللّحم قدر ما يمضغ و هي تنتهي بالتدريج إلى العظام المكسوة باللّحم المنتهية بالتدريج إلى خلق آخر و هو صورة البدن المشتملة على القوى و الرّوح الإنساني و لم يذكر بعض هذه المراتب هنا لذكره قبل ذلك في مواضع اخر، و للإنسان في انتقالاته و استحالاته إلى أوان خروجه من بطن الامّ الّذي هو العالم الأوّل و العالم الأصغر منازل غير محصورة و المعروف منها هذه الستّة الّتي أوّلها التراب يعني الغذاء، و ثانيها العقلة، و رابعها المضغة، و خامسها العظام الكاسية باللّحم [١] و سادسها الصورة الانسانية الّتي فيها الرّوح و القوى، ثمّ له بعد خروجه منه و دخوله في بطن الأمّ الكبرى الّذي هو العالم الأوسط إلى دخوله في العالم الأكبر و هو عالم الآخرة و عالم لقاء اللّه تعالى أيضا مراحل غير معدودة إلّا أنّ المعروف منها أوّلها منزل الصبا و الطفوليّة، و ثانيها منزل تمام النموّ و كمال القوّة و هو
[١] جعل العظم و اللحم فى منزل واحد اذ لا يتقدم العظم على اللحم زمانا بان يكون الجنين فى وقت عظاما غير مكسوّة باللحم ثم تكسى به كما يتوهم من ظاهر قوله تعالى:
«فَكَسَوْنَا الْعِظٰامَ لَحْماً» بل تقدم العظام تقدم طبعى اذ يحتاج اللحم فى قوامه الى العظم و اللحم مؤخر عن العظم بهذا الاعتبار كتأخر الكل عن الجزء و المشروط عن الشرط و ان اتحدا زمانا، فان قيل ظاهر التقدم و التأخر هو الزمانيان قلنا: نعم و لكن الظاهر معتبر حيث لا يكون قرينة على خلافه و هنا نعلم يقينا بالقرينة العقلية ان الجنين لا يكون فى زمان عظما مجردا ثم يكسى لحما فى زمان آخر بعده و مثاله فى العرف تحرك المفتاح بعد تحرك اليد. (ش)