شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢١ - «الشرح»
..........
أعضاء البدن أجمع و تدبير كلّ منها للإرب و الحاجة، فاليدان للعلاج، و الرجلان للسعى، و العينان للاهتداء، و الفم للاغتذاء، و اللّسان للتكلّم. و الحنجرة لتقطيع الصوت و تحصيل الحروف، و المعدة للهضم، و الكبد للتخليص و المنافذ لتنفيذ الفضول، و الأوعية لحملها، و الفرج لإقامة النسل، و فكّر في سائر الأعضاء و القوى و منافعها و أعمل فكره فيها و وجد كلّ شيء قد قدّر لشيء على صواب و حكمة و تقدير و تدبير يعجز العقل عن معرفة تفاصيلها علم أنّ له خالقا عالما قديرا عليما حكيما يوجد الأشياء بمجرّد إرادته بلا كلام و لا حركة و لا آلة لأغراض و مصالح لا يعرف تفاصيلها إلّا هو و هو اللّطيف الخبير.
(وَ تَصْرِيفِ الرِّيٰاحِ)
(١) الرّياح جمع كثرة للرّيح و هي الهواء المتموّج المتحرّك بسبب مقدّر من اللّه العزيز العليم، و العين فيهما و او قلبت ياء لكسرة ما قبلها و جمع القلّة أرواح بالواو إذ لم يوجد فيه ما يوجب الإعلال، و المراد بتصريفها في مهابّها صباء و دبورا و شمالا و جنوبا، أو في أحوالها حارّة و باردة و عاصفة و لينة و عقما و لواقح، أو جعلها تارة للرّحمة يرحم بها من أطاعه و تارة للعذاب يعذّب بها من عصاه و لكلّ واحدة من الرياح الأربع المذكورة ملك يهيّجها و يحرّكها بأمر اللّه سبحانه كما ورد في الرّواية الصحيحة عن أبي جعفر (عليه السلام) [١] «إن الرّياح الأربع الشمال و الجنوب و الصبا و الدّبور إنّما هي أسماء الملائكة الموكّلين بها فإذا أراد اللّه أن يهبّ شمالا أمر الملك الّذي اسمه الشمال فهبط على البيت الحرام فقام على الرّكن الشامي فضرب بجناحه فتفرّقت ريح الشمال حيث يريد اللّه من البرّ و البحر، و إذا أراد اللّه أن يبعث جنوبا أمر الملك الّذي اسمه الجنوب فهبط على البيت الحرام فقام على الرّكن الشامي فضرب بجناحه فتفرّقت ريح الجنوب في البرّ و البحر حيث يريد اللّه، فإذا أراد اللّه أن يبعث ريح الصبا أمر الملك الّذي اسمه
[١] رواه الكلينى فى الكافى ج ٨ (كتاب الروضة) رقم ٦٣ فى حديث بهذا الاسناد محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن على ابن رئاب، عن أبى بصير عن أبى جعفر (ع).