دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦ - الأوّل دوران الأمر بين المشروط بشيء و مطلقه
و لكن لا مجرى لها في موارد دوران الواجب بين العام و الخاص، و أشار إلى عدم الانحلال العقلي في مورد الشك في الشرطية حتى بناء على الانحلال عقلا في موارد الشك في الجزئية بما تقريبه أنه لو كان الستر مثلا شرطا في الصلاة و لوحظ فيها عند الأمر بها، يكون ما في الخارج مع رعايته عين المأمور به، و إذا لم يراع في الإتيان بها يكون ما في الخارج مباينا لما تعلق الأمر به، بخلاف موارد الشك في جزئية شيء فإنه لو لم يراع لم يكن المأتي به مباينا على تقدير تعلق الأمر بالأكثر، بل كان بعضه، و لذا قيل بأن تعلق الوجوب بالأقل في تلك المسألة يقيني، نفسيا أو غيريا، و لكن هذا لا يجري في الشك في الشرطية حيث لا يمكن الالتزام بالوجوب الغيري عند الشك في كون الواجب هو المطلق أو المشروط، حيث إن انحلال المشروط إلى الطبيعي و تقيده بما يسمى شرطا عقلى، و الأجزاء العقلية لا يتعلق بها الوجوب، بخلاف انحلال الكلي إلى الأجزاء، فإن الانحلال فيه إليها خارجي فيتعلق الوجوب بكل منها غيريا أو ضمنيا على ما تقدم.
ثم ذكر (قدّس سرّه) أنه يمكن الأخذ بالبراءة الشرعية في موارد الشك في شرطية شيء، حيث إن شرطيته مما لا يعلم فيمكن رفعها بحديث الرفع، بخلاف دوران الأمر بين العام و الخاص فإنه لا مجرى للبراءة الشرعية في ناحية خصوصية الخاص.
و تقريبه، أن في اشتراط الصلاة بالستر مثلا نفس الصلاة ملحوظة في مقام الأمر لا محالة، و الشك في لحاظ أمر زائد على لحاظ نفسها، بخلاف تردد المأمور به بين العام و الخاص، فإنّ الملحوظ في مقام الأمر إما مجيء الحيوان أو الإنسان، و ليس بينهما أمر متيقن بحسب اللحاظ في ذلك المقام، فيدور المتعلق بحسب اللحاظ بين أمرين، و إن كان بين الملحوظين مورد تصادق خارجا، ففي النتيجة تكون شرطية