دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٣ - الثامن ١
لا وجود له إلّا بمعنى وجود منشأ انتزاعه، فالفرد أو منشأ الانتزاع في الخارج هو بدعوى أن الاستصحاب في ناحية بقاء ما يحمل عليه في الأول غير مثبت بالإضافة إلى أثار المحمول لكن في الثاني مثبت لا يمكن المساعدة عليه هذا مع كلا من عنوان العالم و العادل و المالك و الزوج و غيرها أمور انتزاعية و إنما المبدأ الذي يحمل على الذات العنوان بملاحظة قيامه به حقيقي في الأولين و اعتباري عرفي في الأخيرين، و هذا يوجب الاختلاف في جريان الاستصحاب على ما تقدم كما أنه في مثل الفوق و التحت أمر اعتباري عقلي يعبر عنه بالانتزاعيات فإن أراد الماتن (قدّس سرّه) أن الاستصحاب في بقاء ما يحمل عليه الفوق و التحت يكفي في ترتيب أثر الفوقية و التحتية فما كان لهما أثر شرعي فهذا لا بأس به؛ لأن الفوق مع بقائه و كذا التحت مع بقائه واجدان للفوقية و التحتية لا محالة.
و أما الاستصحاب الجاري في كون مائع خمرا لترتيب آثار الخمر من النجاسة و حرمة شربه فصحيح إلّا أن الأثر الشرعي في خطاب تحريم الخمر و نجاسته لم يجعل للعنوان ليسري إلى المعنون الخارجي بل الأثر مجعول ابتداء لما يحمل عليه الخمر بالحمل الشائع فالعنوان في الخطاب يؤخذ مرآة للمعنونات حيث إن الملاك و المفسدة فيها لا في العنوان و العنوان للحاظ المعنون؛ و لذا لا فرق في مقام بين أن يقول هذا المائع مشيرا إلى الخمر الخارجي و ما كان من قبيله نجس و شربه حرام أو يقول الخمر حرام و نجس. نعم، لا يكون في الحكم لكل من وجودات الخمر بنحو الانحلال دخالة لميز بعض الوجودات عن بعض آخر في الخصوصيات و يشهد لثبوت الحرمة و النجاسة لما كان خمرا بالحمل الشائع اعتبار ثبوت الحالة السابقة بمفاد (كان) الناقصة و لا يترتب على وجود الخمر بمفاد (كان) التامة أي أثر و لا يخفى أيضا أنه إذا كان نفس المبدأ الاعتباري الموضوع للحكم الشرعي بنفسه أثرا شرعيا