دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٨ - في توجيه الحكم الوارد في قضية سمرة
و عدم إمكان إرادة نفي الحقيقة حقيقة لا يكاد يكون قرينة على إرادة واحد منها، بعد إمكان حمله على نفيها ادعاء، بل كان هو الغالب في موارد استعماله.
ثم الحكم الذي أريد نفيه بنفي الضرر هو الحكم الثابت للأفعال بعناوينها أو المتوهّم ثبوته لها كذلك في حال الضرر [١].
بلا استيذان و عدم الإجابة لبيع النخلة بأي ثمن شاء، و الأمر أو الترخيص للأنصاري بقلع النخلة حكم شرعي و لا يرتبط بمسألة ولاية النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على الامة في أموالهم، و لا يستفاد من الحديث هذه الولاية و لا استعمالها، و الوجه في ذلك دوران أمر الأنصاري بين أن يراعي وجوب التحفظ على عرضه، و بين عدم جواز التصرف في نخلة سمرة و إزالة حقه بقلعها، و في مقام التزاحم لا يحتمل أن لا يكون وجوب حفظ عرضه أهم من إتلاف حق الغير بقلع نخلته، و لذا أمره (صلّى اللّه عليه و آله) بقلع نخلته نظير سائر ما لو دار الأمر في مقام التزاحم بين رعاية التكليف المحرز الأهمية أو محتملها، و بين التكليف الآخر يقدم التكليف الأهم أو محتمله، و لو كان ما ذكر (صلّى اللّه عليه و آله) للأنصاري من أعمال الولاية المشار إليها لم يكن حاجة إلى المذكور، بل كان للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) تمليك النخلة للأنصاري مجانا أو مع العوض، بل يمكن أن يقال إن مقتضى نفي الضرر أيضا انتفاء حرمة التصرف عن قلع النخلة للانصاري لأنّ ابقائها مع وجوب التحفظ عليه على عرضه و عياله في الفرض لغو محض، و ليس كسائر موارد التزاحم مما يكون المكلف مؤاخذا على ترك موافقة التكليف بالمهم على تقدير ترك العمل بالأهم كما يظهر ذلك بالتأمل.
[١] قد تقدم أن عنوان الضرر عند الماتن (قدّس سرّه) كعنوان الإكراه أو الاضطرار في أنه إذا انطبق على فعل خارجي أو اعتباري يكون انطباقه موجبا لارتفاع الحكم الثابت لذلك الفعل في نفسه أي بعنوانه الأولي أو المحتمل ثبوته له كذلك، و لذا يتقدم