دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٧ - في توجيه الحكم الوارد في قضية سمرة
نفس ذلك الأمر الاعتباري، كما إذا كان استمتاع الزوج من زوجته بالوطي ضرريا لها، فيرتفع جواز الوطي و لا ترتفع الزوجية بينهما، و إذا كان تصرف إنسان في ملكه ضرريا على الغير فلا يرتفع إلّا جواز التصرف لا أصل ملكية ذلك المال، و حقه في بقائه.
و على الجملة: فما ذكره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قضية سمرة بن جندب مع الأنصاري أمران، أحدهما: نهي سمرة أن يدخل حائط الأنصاري بلا استيذان، و ثانيهما: أمره (صلّى اللّه عليه و آله) بقلع النخلة، و الإشكال في تطبيق قاعدة لا ضرر مبني على أن يكون قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «فإنه لا ضرر و لا ضرار» تعليلا للأمر الثاني أو لكلا الأمرين، و أما إذا كان تعليلا للأمر الأول فقط فلا إشكال، و أما أمره الثاني، فقد يقال بأن مقتضى ولايته (صلّى اللّه عليه و آله) على الامة في أموالهم بل نفوسهم، و ليس من قبيل الحكم الشرعي الثابت في الشريعة حتى يقال بأن الحكم المزبور ينافي قاعدة نفي الضرر، حيث إنّ جواز إتلاف مال الغير ضرر عليه أو لا أقل من عدم استفادة جواز الإتلاف من قاعدة لا ضرر فكيف يعلّل بها.
و يرجع إلى ذلك أيضا ما يقال أن قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «اذهب و اقلعها و ارم بها إليه» خطابا للأنصاري و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «انطلق فاغرسها حيث شئت» خطابا لسمرة من كونه في مقام تأديب سمرة و إظهار غضبه عليه، لا أنه من الحكم الشرعي من غير استعمال ولايته على الرعية.
أقول: قد ذكرنا في بحث الولاية في بحث المكاسب و أشرنا إليه سابقا أن كون نفي الضرر و الضرار تعليلا للحكم الأول صحيح، حيث إن مقتضى نفي الحكم الضرر و حرمة الضرار عدم جواز دخول سمرة حائط الأنصاري بلا استيذان، و ليس في هذا أي ضرر على سمرة، و النافي فرض عدم اعتناء سمرة لعدم جواز الدخول