دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٦ - في توجيه الحكم الوارد في قضية سمرة
في توجيه الحكم الوارد في قضية سمرة
نعم، قد يقال: بأن مقتضى قاعدة لا ضرر أن لا يجوز لسمرة الدخول إلى حائط الأنصاري بلا استيذان، سواء كان المنفي جواز الدخول و المرور بلا استيذان أو كان النفي بمعنى النهي، و أمّا قلع النخلة و الرمي بها إليه فلا يكون مقتضاها حتى بناء على أن نفي الضرر و الضرار حكم مولوي، و على ذلك يقع الكلام في أنه (صلّى اللّه عليه و آله) كيف علل أمره بقلع النخلة بالكبرى المزبورة مع أنها لا تقتضيه، و ذكر الشيخ (صلّى اللّه عليه و آله) بأن الجهل بكيفية تطبيق الكبرى على الحكم المذكور لا يضر بالأخذ بمفاد الكبرى.
و ذكر النائيني (قدّس سرّه) بأن نفي الإضرار كما يحصل برفع جواز الدخول بلا استيذان كذلك يرتفع بارتفاع حق سمرة في بقاء نخلته في حائط الأنصاري، و ما نحن فيه من قبيل رفع المعلول برفع علته.
و بتعبير آخر كما يرتفع الضرر عن الأنصاري برفع جواز دخول سمرة بلا استيذان كذلك يرتفع برفع الموضوع لجواز الدخول و هو رفع حق سمرة في بقاء نخلته في حائط الأنصاري، و نظير ذلك ما إذا كان جزء الواجب أو شرطه ضرريا فإن الضرر و إن كان ينشأ من وجوب الجزء و المقدمة إلّا أنّه يرتفع بوجوب ذيها، و لا ينحصر بإيجاب الخالي عنه.
و فيه أنّه لا يقاس المقام برفع وجوب المقدمة فإن رفع ذلك الوجوب يكون برفع وجوب ذيها و وضعه بوضع وجوب ذيها، و لذا لو لم نقل بوجوب المقدمة يكون الأمر أيضا كذلك، بخلاف ما إذا كان الأمر الاعتباري موضوعا للاحكام، و كان ثبوت بعض الأحكام في مورد ضرريا فلا موجب مع إمكان نفي ذلك البعض رفع