دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٩ - اعتبار الفحص في الرجوع إلى الاصول في الشبهات الحكمية
الجهر كذلك بعد فعل صلاة الإخفات، و إن كان الوقت باقيا.
إن قلت: على هذا يكون كل منهما في موضع الآخر سببا لتفويت الواجب فعلا، و ما هو سبب لتفويت الواجب كذلك حرام [١].
[١] حاصله كيف يمكن الحكم بصحة الصلاة تماما من الجاهل بوجوب القصر عليه مع كونها سببا لفوات الصلاة قصرا و الإتيان بما هو سبب لفوت الواجب غير جائز، و الحرمة في العبادة موجبة لفسادها، و أجاب (قدّس سرّه) بأن المتضادين في نفسهما أو بملاكهما يكون من قبيل المتلازمين في مرتبة واحدة و لا يكون الإتيان بأحدهما سببا لترك الآخر كما بين في بحث الضد الخاص للمأمور به، و لذا لا يكون الأمر بالشيء مقتضيا للنهي عن ضده الخاص، نعم اشتمال الصلاة تماما لملاك ملزم في نفسه، و كذا الصلاة جهرا في موضع الإخفات أو بالعكس يختص بصورة جهل المكلف بالتكليف الأولى، فبطلان الصلاة تماما من العالم بوجوب القصر أو بطلانها جهرا من العالم و الملتفت بوجوب الإخفات و بالعكس لا يكون منافيا لما ذكره في صورة الجهل.
أقول: الصحيح في الجواب هو القول بأن المسافر مع جهله بوجوب القصر عليه، له أن يأتي بصلاته تماما، بمعنى أن مع جهله يتخير بين القصر و التمام، و لذا لو أتى بالقصر اتفاقا يحكم بصحة صلاته، كما إذا اعتقد أنه في الركعة الرابعة و سلم فتذكر بعد السلام أنه سلم في الركعتين، و كذا الحال في وجوب الصلاة جهرا أو إخفاتا، فإن الجاهل مخير و ليس المراد من التخيير الوجوب التخييري المعروف و توجيه خطاب إلى الجاهل بالأمر بإحدى الصلاتين، فإن تخصيص وجوب القصر تعيينا بالعالم به غير ممكن، بل المراد كما تقدم في نسيان الجزئية و الشرطية جعل الفاقد مسقطا لما تعلق به الوجوب التعييني، و على ذلك فلا يكون ما ورد في وجوب