دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٠ - في البراءة العقلية
و أما البراءة العقلية: فلا يجوز إجراؤها إلّا بعد الفحص و اليأس عن الظفر بالحجة على التكليف [١].
لما مرت الإشارة إليه من عدم استقلال العقل بها إلّا بعدهما.
و اما البراءة النقلية: فقضية اطلاق أدلتها و إن كان هو عدم اعتبار الفحص في جريانها [٢] كما هو حالها في الشبهات الموضوعية إلّا أنه.
[١]
[و أما البراءة العقلية]
فلا يجوز الأخذ بها إلّا بعد الفحص و اليأس عن الظفر بالحجة على التكليف و لزوم الفحص و اليأس عن الظفر بها يكونان معتبرين في جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان، باشتراط داخلي لا شرطان خارجيان؛ لأن الموضوع لقبح العقاب و هو عدم البيان للتكليف لا يحصل بمجرد الجهل به و لو كان في البين ما يمكن مع الوصول إليه محرزا للتكليف لكفى ذلك في البيان، فإن المراد بالبيان في قاعدة قبح العقاب هو ما يكون مصححا للعقاب لا خصوص العلم و الإحراز هذا في الشبهة الحكمية و لا يبعد أن يكون الأمر كذلك حتى في الشبهة الموضوعية أيضا، بمعنى لا استقلال للعقل بالبراءة و قبح العقاب بلا بيان، إلّا مع عدم إمكان إحراز حال الموضوع للتكليف بالفحص و السؤال، بل قد يقال بأنه لا سبيل لجريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان في الشبهة الموضوعية حتى بعد الفحص، فإن العلم بالكبرى الكلية و إحرازها، بيان بالإضافة إلى التكليف فيجب موافقتها في مصاديقها المحتملة كالمصاديق المحرزة، و لكن لا يخفى ما فيه فإن الكبرى إذا كانت منحلّة إلى التكاليف باعتبار انحلال الموضوع الوارد فيها فما دام لم يحرز و لو بعد الفحص تحققه لم يكن مجرد إحراز الكبرى بيانا للتكليف في ذلك المورد على ما تقدم في البحث
[في البراءة العقلية.]
[٢] قد تقدم أن العمدة من أدلة البراءة الشرعية رفع ما لا يعلمون في حديث